التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لماذا تراجعت مقاطعة المنتجات الإسرائيلية؟ ...... صلاح هنية

05 أيلول 2015
الاستنتاج الأساسي من هذه المقالة غياب الإرادة السياسية والمجتمعية في مقاطعة المنتجات الإسرائيلية وتضخيم حجم النقد غير الموضوعي لجودة المنتجات الفلسطينية من جهات ذات مصلحة مباشرة بهذه الإساءة وتأليب المستهلك ضد المنتجات الفلسطينية، رغم أن الثلج ذاب وبان المرج وظهر من حجم ضبط المنتجات الفاسدة ومنتهية الصلاحية أنها جميعاً ليست فلسطينية بالمطلق.

المؤسسات الفلسطينية صاحبة الصلاحية بتشجيع المنتجات الفلسطينية أعلنت استراتيجيات وأعلنت خططاً ومبادرات ولكنها ظلت بدون قدمين تمشي بهما على ارض الواقع، وحتى لا يقال إننا نتجنى على أحد أو نقصد أحداً بعينه، ولكنني أتحدث عن المنظومة الاقتصادية التي لم تتمكن من جعل المنتجات الفلسطينية أولا في السوق الفلسطيني، ولم تجعل المنتجات الفلسطينية الأولى تصديرياً، وبالتالي بات الحديث عن تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الفلسطينية بحثاً أكاديمياً وينفض سامره، وإيجاد حلول تصديرية للمنتجات الفلسطينية أمر بات به قول.
الأزمة في مقاطعة المنتجات الإسرائيلية ان العشرات من التجار يصدون أية محاولة للمقاطعة من خلال التقليل من شأن المنتجات الفلسطينية، والحديث المفرط عن ان مدخلات الإنتاج الفلسطيني إسرائيلية دون معلومات ودون إحصاءات ودون اطلاع حول مدخلات الإنتاج.
جل الاتهامات توجه فقط لمنتجات الحليب والألبان الفلسطينية لسبب بسيط ليس لأن المستهلك يعرف جيداً جودة الحليب لأنه في الماضي البعيد كانت كل رام الله والبيرة تبتاع حليبها بالطنجرة من ذات البقرات الثلاث أو الأربع التي تزود بالحليب، وفي نابلس ما زالوا لغاية اليوم يعتمدون حليب ولبن المرطبان وهو المفضل لديهم، واليوم بات مبستراً ومغلفاً ومبرداً وحسب المواصفة الفلسطينية وبناء على تعليمات صحية، وزادت الحرب عليه لأنه احتل مساحةً على الرفوف ونافس، وهذا لم يطب للوكلاء وللمستفيدين منهم والمستهلك الذي يتأثر بحجم الإشاعات والتسريبات ضد الحليب الفلسطيني والألبان.
الحكاية باختصار أوضحت تراجع التأييد لمقاطعة المنتجات الفلسطينية وتراجع تفضيل المنتجات الفلسطينية، وهذا مرده للمؤسسة الاقتصادية الرسمية، والشركات والمصانع التي لم تنتصر لمنتجاتها بل باتت تدافع عن نفسها كالمتهم في المحكمة، والوكلاء والموزعين للمنتجات الإسرائيلية الذين استخدموا كل طاقاتهم من أجل حماية وكالاتهم للمنتجات الإسرائيلية.
ونحمل أنفسنا في الحركة الفلسطينية لحماية المستهلك جزءاً لا يتجزأ من المسؤولية رغم أن الجميع قال لنا: ما شأنكم وشأن تشجيع المنتجات الفلسطينية، اخرجوا من هذا الموضوع، الا أننا عملنا جهداً طيباً خلال العام الدراسي الماضي وعلى أُهبة الاستعداد لهذا العام، إلا أن البيئة المحيطة لم تكن محفزة، لأن هناك من أبناء جلدتنا الذين يدعمون المنتجات الإسرائيلية أكثر من الفلسطينية.
خلاصة القول، إن جهداً مشتركاً يجب ان يتم في هذا الملف بشكل منظم ومنسق ومدروس ( إني اخترتك يا وطني).

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بتنا بحاجة لبروسترويكا فلسطينية تجمع ولا تفرق ..... بقلم: صلاح هنية

لو أن الصين كانت قد فرّقت مظاهرة في التبت، لربما انطلقت صفارات الانذار في جميع الدوائر الحكومية الغربية، وهرع الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع عاجل وتأجل حفل تنصيب أوباما رئيسا للولايات المتحدة الأميركية! إلا أن المسألة ليست بذات البعد ولا بذات الأبعاد. أما الآن وقد أنهت إسرائيل حملتها التأديبية والتهذيبية في قطاع غزة، ولو مؤقتا، بافتتاح عيادة في المعبر المغلق منذ سنوات، فقد عاد السيف إلى غمده..... حمساويا أعلن باختصار شديد (انتصرنا) اخلاقيا وإنسانيا .... عسكريا 48 شهيد .... قمم شتى وقبعة المحسنين الأوروبيين والعرب امتلأت حوالات- لا نعرف بعد إذا ما كانت مغطاه أم لا، ليس لإزالة آثار العدوان، ولكن لتنظيف مسرح الجريمة! وكأن الجميع قد احترف التمثيل، فليس هناك من حديث سوى عن التمثيل والتماثيل بعد أن شرعوا لأنفسهم الحديث عن التمثيل الفلسطيني ومن ولمن وليأتي فلان وشعبيا هدأت الهبة الجماهيرية. عمليا، إسرائيل استثمرت سياسيا فقد بكت وقدت الثوب على ملف الأمن المفقود من خلال الانفاق التي خيل للعالم أجمع أنه بالأمكان تهريب باراجات حربية من خلالها، والحدود والصواريخ، والتحكم في المعابر، بموافقة دولية وما...

نابلس: إطلاق حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات الفلسطيني ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية

كتب غازي بني عودة:أطلقت في نابلس، أمس، حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات المحلي، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية ذات البديل الوطني.وأكد مسؤولون واقتصاديون ورجال اعمال على مركزية الدور الذي يلعبه قطاع الانشاءات في الاقتصاد الفلسطيني، وضرورة توفير شروط تطويره وتشجيعه امام ما يجري استيراده من منتجات ذات بديل وطني يضاهيها في الجودة.واشاروا الى الدور المركزي الذي تستطيع السلطة والمؤسسات الرسمية القيام به، دون ان يسقط ذلك دور القطاع الخاص المطالب بتوفير شروط المنافسة في السعر والجودة.جاء ذلك خلال لقاء نظمه ملتقى رجال اعمال نابلس بالتعاون مع مؤسسة "الراصد الاقتصادي" حول آليات تشجيع ودعم الصناعات الانشائية والمعدنية الفلسطينية، ومقاطعة المنتجات الاسرائيلية. وشارك في اللقاء وكيل وزارة الاقتصاد ناصر طهبوب، ووكيل مساعد وزارة الأشغال العامة والإسكان عفيف السعيد، ومنسق الحملة الوطنية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية صلاح هنية عن "الراصد الاقتصادي"، ورئيس مجلس إدارة ملتقى رجال الأعمال علي برهم، ونقيب المهندسين احمد اعديلي، ومدير عام شركة "نابكو" عنان عنبتاوي، ومنسقة الحملة النسوية لم...

في ذكرى رحيل العربي باطما البلبل الصداح لفرقة "ناس الغيوان" *رسمي محاسنة

مرت في السابع من شباط ذكرى وفاة " العربي باطما " ، نجم فرقة " الناس الغيوان " المغربية الشهيرة. التي عملت انقلابا في مفهوم الاغنية ، ودورها ، ورؤيتها ، وحققت جماهيرية تجاوزت " جبال اطلس " الى العالم العربي والعالم . التقيته مرة واحدة ، وتحدثنا عن مفهوم الاغنية الوطنية والسياسية ، والتاثير الكبير الذي احدثته اغاني " الناس الغيوان " في بحيرة الغناء الراكدة ، حيث سيطرة لون من الغناء المغاربي ، الذي كان يغلب عليه الطابع الديني ، التصوفي ، بما يحمله من شكوى ، ورجاء ، وهروب نحو الغيبيات، وكان " رحمه الله " يسأل عن مدى فهمنا هنا في " المشرق العربي " للمفردة المغربية ، الموغله في المحليه ، وكان جوابي ، ان نقص معرفتنا بكثير من المفردات ، يعوضه احساسنا بالموسيقى ، وبالاداء العالي المحمل بشحنة انسانية هائله من المشاعر في غناء الفرقة. ولمعرفة فلسفة " الناس الغيوان " لا بد من الرجوع الى الفترة الزمنية التي ولدت من رحمها ، حيث الارهاصات والتحولات الكثيرة في المغرب وفي العالم ، فالوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المغرب ، كان ي...