التخطي إلى المحتوى الرئيسي

القادم ... إلغاء مجالس الطلبة في الجامعات ........... بقلم: صلاح هنية


من الطبيعي والمنطقي لحظة تسلم الحكومة لخطة كيري الاقتصادية أن تكون الحظوة والمكانة المهمة لرأس المال الفلسطيني تعزيزا لمنطق قوى السوق التي تمتلك الامكانيات (بغض النظر عن حجمها مقارنة برأس المال في دول أخرى) للتجاوب مع حزم هذه الخطة الاقتصادية، وقد تتطلب شراكات مع رأس مال وافد، وستصبح الحكومة أكثر قربا وانسجاما وتفاهما مع رأس المال.
ويصبح من الطبيعي في ظل هذه المعطيات أن تصبح الحركة العمالية وأطرها النقابية حرفا زائدا لا حاجة له تحت يافطة جميلة عنوانها إعادة توحيد الحركة العمالية الفلسطينية وإعادة ترتيب بيتها الداخلي، ويترافق مع هذا كله بدء الحديث عن دور غير مطلوب للمستهلك الفلسطيني وجمعية حماية المستهلك الفلسطيني لأنها ستكون خارج السياق بالتأكيد، وتظل الفرصة سانحة امام هذين الطرفين اذا وافقا ووقعا على خصخصة القطاعات الاقتصادية كافة ليست خصخصة من النمط القائم بل خصخصة توزيع الكهرباء وخصخصة توليد الكهرباء وخصخصة قطاع المياه وخدمات الصرف الصحي والموافقة على عدادات الدفع المسبق في المياه والقبول بخصخصة قطاع النقل بصورة تختلف جذريا عما هو قائم اليوم.
في العام 1979 كنت اتمم معاملاتي المالية والتسجيل في جامعة بيرزيت في سنتي الدراسية الاولى واثناء اتمامي لتلك المعاملات كنت اشاهد على جدران الجامعة في حرمها القديم عبارات ( قل نعم للدستور) ( قل لا للدستور)، سألت ما الذي يجري قالوا لي لا تشغل بالك هذا ليس لك هذا استفتاء على دستور مجلس طلبة جامعة بيرزيت الجديد والذي ستجري على اساسه انتخابات المجلس العام القادم، منذ تلك اللحظة حفظت عن ظهر قلب (مجلس الطلبة)، بعد شهرين بعد التحاقي في الجامعة اعلن عن مخيمات للعمل التطوعي في عدد من القرى لمساعدة المزارعين في قطف الزيتون لمدة ثلاثة ايام تعطل خلالها الجامعة عطلة الزيتون، ذهبنا للعمل دون أن نربط ذلك بشرط التخرج اتمام 120 ساعة عمل تطوعي، وبعد فترة زمنية أعلن عن مخيم عمل تطوعي في الأغوار لمساعدة المزارعين في قطف الخضروات.
ومضت الايام وإذ بترتيبات تتحدث عن ( اسبوع فلسطين) وترتيبات (سوق عكاظ للاداب) وكل هذا مقرونا بمجلس الطلبة بروح مشتركة مع إدارة الجامعة من مكتب رئيس الجامعة وعمادة شؤون الطلبة، مرورا بأساتذة وموظفين وعمال جامعة يشعرون أن الطلبة جزء منهم لأنهم يعيشون معهم أكثر من اسرهم.
زميلتي "أم خالد" قالت لي: إن ابنتها الجامعية في بيرزيت غاضبة منها لأنها لم تجد اثرا لما قالته لها عن جامعة بيرزيت. زميلي "الاستاذ الجامعي" حدثني عن جودة التعليم واخطاء الاملاء وفقر المعلومات في التاريخ والجغرافيا الفلسطينية. زميلي "الباحث الاقتصادي" يقول: إن الازمة السياسية الاقتصادية المالية في فلسطين لا خيار أمامها الا توّحيد الجهود لتكون أكثر عدلا وانصافا للفقراء والمهمشين فهم لا يريدون الحركة الطلابية أن تكون رأس حربة في هذا الملف.
معطيات هذه الايام الحاضرة والتي نعيشها تؤكد دون أدنى شك أن الجامعات لم تعد في اجندة أي مكون من مكونات المجتمع الفلسطيني، ولو كان هناك ادنى اهتمام بدور ومكانة وتراث الحركة الطلابية الفلسطينية لاختلف الأمر جذريا في التعاطي مع أزمة جامعة بيرزيت تحديدا ولما تركت في مهب الريح، كان بالامكان أفضل مما كان في جامعة بيرزيت "بعيدا عن استعراضات البعض غير المبررة " سواء على صعيد إدارة الحوار مع مجلس الطلبة في الايام التي فتحت فيها ابواب الجامعة بحيث لا تعطي الادارة ايحاء للطلبة اننا لسنا على عجل وانتم الذين على نار، وكأن الجامعة تحتمل حرب الاعصاب ولعبة من يتعب اولا.
كان بالامكان افضل مما كان لأنني شخصيا اعرف ممثلي إدارة الجامعة على طاولة الحوار وأعرف انهم قادرون على اجتراح حل بسيط وواضح "وقف تثبيت سعر صرف الدينار على الشيكل"، ولكن لم يقع الأفضل ولم يتركوا الطلبة قليلا أمام اسلوب إدارة الحوار .
باختصار وفي سياق خطة كيري الاقتصادية وفي سياق الحديث عن تسهيلات احتلالية من خلال اعلانات هنا وهناك لن اخوض في تفاصيلها فإن القادم هو الغاء مجالس الطلبة في الجامعات وتحجيم دور الحركة الطلابية الفلسطينية بموافقة رسمية حتى ولو كانت مبطنة، تلك الحركة الطلابية التي كان مطلوبا منها نصرة وتثبيت شرعية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في مراحل النضال الوطني كافة، تلك الحركة التي حافظت على جامعات فلسطين قائمة وقوية، تلك الحركة التي قدمت الشهداء دفاعا عن القرار الفلسطيني المستقل، تلك الحركة الطلابية التي حافظت على الهوية الفلسطينية والتراث الفلسطيني والعمل التطوعي، تلك الحركة الطلابية التي هبت لنصرة الاسرى، اليوم لا مكان لها على الخارطة لأن الحكومة لن تقدم دعما للتعليم العالي ، بالتالي ستذهب الجامعات بعيدا في رفع الاقساط الجامعية ومن الطبيعي أن لا يكون هناك مجالس طلبة تتحدث عن الاقساط وعن الفقراء. الحكومة منذ اليوم اولوياتها الشركات القابضة والعابرة للقارات لتنجز الحزمة الاقتصادية في خطة كيري الاقتصادية. ويبدو أن حركة فتح والقوى الوطنية سعيدة بهذا الأمر بصورة أو بأخرى.
طوبى لكم في ظل احصائيات تقول أن هناك 212 عاطلا عن العمل يوميا في فلسطين، وأن 1.6 مليون فلسطيني غير امنين غذائيا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

د. اشتية يصادق على إحالة ثلاث عطاءات لإنشاء مدارس في يعبد وبيت سوريك وشمال الخليل

صادق الدكتور محمد اشتية وزير الأشغال العامة والإسكان على إحالة ثلاثة عطاءات على المقاولين لمباشرة الأعمال فيها وذلك لإنشاء مدارس بتكلفة بلغت 2 مليون و470 ألف دولار. ووافق الوزير اشتية على إحالة عطاءات لإنشاء ثلاثة مدارس الأول هو إنشاء مدرسة يعبد الثانوية للبنين في جنين بتكلفة 997 ألف دولار بتمويل من وزارة المالية، والثاني هو مشروع إنشاء مدرسة بيت سوريك الأساسية للبنات في الرام بتكلفة 765 ألف دولار مولها المصرف العربي للتنمية-أفريقيا والثالث هو إنشاء مدرسة الدوارة الثانوية للبنين في الخليل بتكلفة مقدارها 765 ألف دولار بتمويل من المصرف العربي للتنمية-أفريقيا. وأشار د. اشتية إلى بناء المدارس ينبع من حرص الوزارة على خلق ظروف تعليمية أفضل للطلبة حيث قال: "يأتي اهتمامنا بالتعليم في فلسطين كونه يعتبر رافعة للفقر ووسيلة لجسر الهوة بين التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الفلسطيني وأداة للنهوض الاقتصادي وهو إثبات للهوية لأنه أداة لمواجهة المشروع الهادف إلى محو الكينونة الفلسطينية". وأضاف: "كل هذه العوامل تجعلنا مصممين على إنشاء المدارس وترسيخ الوعي بأهمية التعليم ودوره ف...

نابلس: إطلاق حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات الفلسطيني ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية

كتب غازي بني عودة:أطلقت في نابلس، أمس، حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات المحلي، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية ذات البديل الوطني.وأكد مسؤولون واقتصاديون ورجال اعمال على مركزية الدور الذي يلعبه قطاع الانشاءات في الاقتصاد الفلسطيني، وضرورة توفير شروط تطويره وتشجيعه امام ما يجري استيراده من منتجات ذات بديل وطني يضاهيها في الجودة.واشاروا الى الدور المركزي الذي تستطيع السلطة والمؤسسات الرسمية القيام به، دون ان يسقط ذلك دور القطاع الخاص المطالب بتوفير شروط المنافسة في السعر والجودة.جاء ذلك خلال لقاء نظمه ملتقى رجال اعمال نابلس بالتعاون مع مؤسسة "الراصد الاقتصادي" حول آليات تشجيع ودعم الصناعات الانشائية والمعدنية الفلسطينية، ومقاطعة المنتجات الاسرائيلية. وشارك في اللقاء وكيل وزارة الاقتصاد ناصر طهبوب، ووكيل مساعد وزارة الأشغال العامة والإسكان عفيف السعيد، ومنسق الحملة الوطنية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية صلاح هنية عن "الراصد الاقتصادي"، ورئيس مجلس إدارة ملتقى رجال الأعمال علي برهم، ونقيب المهندسين احمد اعديلي، ومدير عام شركة "نابكو" عنان عنبتاوي، ومنسقة الحملة النسوية لم...

بتنا بحاجة لبروسترويكا فلسطينية تجمع ولا تفرق ..... بقلم: صلاح هنية

لو أن الصين كانت قد فرّقت مظاهرة في التبت، لربما انطلقت صفارات الانذار في جميع الدوائر الحكومية الغربية، وهرع الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع عاجل وتأجل حفل تنصيب أوباما رئيسا للولايات المتحدة الأميركية! إلا أن المسألة ليست بذات البعد ولا بذات الأبعاد. أما الآن وقد أنهت إسرائيل حملتها التأديبية والتهذيبية في قطاع غزة، ولو مؤقتا، بافتتاح عيادة في المعبر المغلق منذ سنوات، فقد عاد السيف إلى غمده..... حمساويا أعلن باختصار شديد (انتصرنا) اخلاقيا وإنسانيا .... عسكريا 48 شهيد .... قمم شتى وقبعة المحسنين الأوروبيين والعرب امتلأت حوالات- لا نعرف بعد إذا ما كانت مغطاه أم لا، ليس لإزالة آثار العدوان، ولكن لتنظيف مسرح الجريمة! وكأن الجميع قد احترف التمثيل، فليس هناك من حديث سوى عن التمثيل والتماثيل بعد أن شرعوا لأنفسهم الحديث عن التمثيل الفلسطيني ومن ولمن وليأتي فلان وشعبيا هدأت الهبة الجماهيرية. عمليا، إسرائيل استثمرت سياسيا فقد بكت وقدت الثوب على ملف الأمن المفقود من خلال الانفاق التي خيل للعالم أجمع أنه بالأمكان تهريب باراجات حربية من خلالها، والحدود والصواريخ، والتحكم في المعابر، بموافقة دولية وما...