التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهنية الاعلام ودبلوماسية فياض الصامتة بقلم صلاح هنية

استوقفتني احداهن متسائلة ( لا اراك الا حاملا كمشة صحف يومية ومنهمك بها )
قلت ( من سوء الطالع أن تخصصي وطبيعة عملي تجبرني أن أكون متابعا للصحافة المكتوبة والالكترونية)
ابتسمت وذهبت في طريقها .....

تفقد وسائل الإعلام صباح كل يوم يضعك في حالة حيص بيص خصوصا وانت تطالع عناوين تتحدث عن ( الدعوة إلى تمكين .... ) ( الدعوة إلى الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام) (الدعوة إلى برنامج متكامل للتوعية من الايدز) ( الدعوة إلى تقديم العلاج) ( الدعوة غلى سن قوانيين عصرية) ( نفي شخصية عامة لتصريح منسوب) ( الوزارة الفلانية ترد على مناشدة اربعين تجمع سكاني )

أذهب صوب البريد الالكتروني والورقي ( وهي شكل من اشكال الإعلام ) فاجد عشرات الرسائل الواردة موضوعها ( الدعوة إلى توثيق الانتهاكات الإسرائيلية ) ( الدعوة إلى الحرص من مسرحية تجميد الاستيطان بشكل مؤقت ) ( الدعوة إلى قياس الاداء )


عمليا اتعرض صباح مساء لتنظير طويل عريض حول ( المحتوى ) والبعض الأخر يسميه ( المضمون ) على اختلاف المدرسة الفكرية التي انطلق منها ففي عالم المصطلحات والشعارات هناك المدرسة الأميركية وهناك المدرسة الفرنسية البريطانية، ما علينا أصغي جيدا لأنني أشعر أن ( المحتوى والمضمون) عنوان مهم وأساسي في عمل الإعلام ونقل الرسالة والكتابة الصحفية وصياغة قصص النجاح، ولكن مع أول وقفة جدية وعلمية مع ( المحتوى والمضمون) تجد أن النوايا تتضح وتبرز ( لا مضمون الا أنا ولا محتوى الا أنا )، فقلت نعم السائل والمسؤول!!!!!

اين يقف الاعلام اليوم من .....
قضية التعاطي مع مفاصل وثيقة الحكومة الفلسطينية ( فلسطين ....انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية) واين تقع المساءلة بخصوصها وأين وصلت، وهل يكفي تكرار الحديث عن وجود مخالب لها أم لا وعمليا هي تعمل في مناطق التماس مع الاحتلال.

قضية التعاطي مع موقف الحكومة الفلسطينية من خلال وزارة الاقتصاد الوطني بجعل العام 2010 عام اخلاء السوق الفلسطيني من منتجات المستوطنات.

قضية دخول الاعلام في لعبة غير محمودة بحيث ساهم في نمطية الصورة وكأن جدار الفصل والعزل بات مزارا وأخاف أن يصبح في النهاية واقعا تارة نزوره لنطلع كيف يدخل الناس من البوابة ونتصور بمحاذاته ونعود ادراجنا إلى منازلنا أو مكاتبنا من جانبه تماما. فيما يذهب دولة الدكتور سلام فياض هناك ليفتتح مشروعا يزيد من صمود أهلنا في تلك المواقع.

لا اعتقد أن هناك شعبا على وجه الكرة الأرضية لديه كم في التوثيق والارشيف موازي لما نقوم به فلسطينيا، فالتوثيق بات مصطلحا رائجا تماما مثله مثل ( التمكين، والقيادة، وبناء القدرات، والخبرات، وتقوية بناء المؤسسات)، اثناء سنوات الدراسة الجامعية اواخر السبعينات واوائل الثمانينات كان التوثيق والارشيف موضة جديدة ولكنها بدائية فكنا نجد متخصصين بجمع كل ما يطبع وما ينشر بهدف التوثيق والارشيف، ذهبت صوب ميدان العمل في القدس فوجدت أن الوتيرة في هذا المجال تصاعدت حتى بلغت مستوى الارشيف والتوثيق الالكتروني فقلت ماشاء الله فعل، واليوم في ظل السلطة الوطنية الفلسطينية لا زلنا نوثق ونرصد ولا زلنا ندعو إلى الرصد والتوثيق والارشفة، ولا مانع أن تعدد اداء هذه المهمة بين مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية مرجعية السلطة الوطنية الفلسطينية والسلطة، وأن تعددت في كلا مؤسسات المنظمة والسلطة.

السؤال المحوري الذي لا زال قائما لغاية هذه اللحظة ( البيضة أم الدجاجة) وعلى ذات النمط ( هل يصنع الاعلام الحدث أم ينقل الاعلام الحدث) أن كان ناقلا يجب أن يكون متقصيا ليبحث بين ثنايا الاحداث والوقائع عن قصة صحفية عن قصة نجاح عن قضية تهم المجتمع، فالناقل يستطيع أن يؤثر في موضوع منع تقديم السجائر والاراجيل لمن هم دون الثامنة عشرة، الناقل يستطيع أن يعرض قضايا متنوعة لا يصلها الاعلام تحت تصنيف الدعوة إلى، وتمكين كذا.

اجريت تجربة فيها من عدم البراءة ما فيها رصدت لقاء وقمت باختيار أهم العناوين فيه ونشرتها في وسائل الاعلام في اليوم التالي اثر هذا على قرار مؤسسة مهمة من مؤسسات الوطن، لم يمس أحد ولكن نشرت حقيقة وواقعة كانت غائبة عن عيون الاعلام.

كان لقاء دولة رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض الخميس الماضي مع الاعلاميين وكتاب الأعمدة الصحفية والرأي السياسي كطبيعته كان واضحا سرد الحقائق والمعلومات متسلسلا منطقيا، وكان التركيز مختلف تماما على مكونات بيات الاتحاج الأوروبي الأخير بشأن القضية الفلسطينية، متعاملا مع مداخل للنقاش من حيث البعد الجغرافي والبعد الزماني، وثقل ومكانة الاتحاد الاوروبي,
ولأن دولة رئيس حكومة الرئيس محمود عباس اتقن ما يسمى ( الدبلوماسية الصامتة ) استطاع أن يلعب دورا مهما في التعاطي مع دول الاتحاد الآوروبي قبل وخلال وبعد أصدار البيان، في الوقت الذي اصطنعت فيه الحكومة الإسرائيلية الفرحة الكبرى نتيجة لمعركة دبلوماسية هي خاضتها، الا أن السلطة الوطنية الفلسطينية ضربت عصفورين بحجر واحد الأول مراس ( الدبلوماسية الصامتة ) والثاني أن الحكومة الفلسطينية من خلال دولة رئيس الوزراء استطاعات أن تخلق خط واحد واضح في التعاطي اعلاميا مع بيان الاتحاد الأوروبي اعلاميا الأمر الذي جعلها جامعا لكافة التصريحات التي صدرت فلسطينيا بعده، حتى من حماس نفسها.


الحكاية بحق تحتاج إلى وقفة مهنية تقيمية، لعل البداية ولو متأخرة كانت عبر اجتماع مهني ضم الناطق الرسمي بلسان الحكومة مسؤول مكتب الاعلام الحكومي ومسؤولي العلاقات العام في الوزارات كان الحديث عن رسالة إعلامية، وضوح، وحدة المصطلح، يسر في وصول وسائل الاعلام للمعلومات، حق الاعلام بالمساءلة، وضرورة عرض قصص نجاح في العمل الحكومي، تطوير وتحديث المواقع الإلكترونية لعديد الوزارات التي لا تتابع ولا تغذى أولا بأول.

كان الحديث عن وحدة المصطلح السياسي والثقافي والإعلامي وأهميته في تأصيل لغة الاعلام الفلسطيني، وكانت هناك إشارة إلى جهد وزارة الاعلام باتجاه ( المصطلح في الإعلام والثقافة والسياسة) من خلال منشوراتها حول الموضوع نتاج ورشة عمل عقدت بهذا الخصوص.
مبادرة تستحق الثناء رغم أنها ليست الأولى ولكن يبدو أن الأمور فيها تأخذ طابعا مهنيا وما علينا الا التفاؤول.


عمليا تستحق قصص النجاح والتجارب في الوطن اهتماما اعلاميا يتجاوز اعلام التشريفات، وتكرار أطلاق المدونات، والتدريب والتأهيل وتدريب المدربين الاعلامين، وعملية انقاذ الجسم الميت ( نقابة الصحفين الفلسطينيين ) بشهادة أطباء موثوقين. انه اعلام المساءلة، اعلام التقصي، اعلام التحقيقات، اعلام الرأي والرأي الأخر بحق. خسارة أن يتبخر هذا الجهد دون موازاته بمهنية اعلامية عالية ومؤهلة.


salahhanieh@maktoob.com
aya2abd.blogspot.com

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

د. اشتية يصادق على إحالة ثلاث عطاءات لإنشاء مدارس في يعبد وبيت سوريك وشمال الخليل

صادق الدكتور محمد اشتية وزير الأشغال العامة والإسكان على إحالة ثلاثة عطاءات على المقاولين لمباشرة الأعمال فيها وذلك لإنشاء مدارس بتكلفة بلغت 2 مليون و470 ألف دولار. ووافق الوزير اشتية على إحالة عطاءات لإنشاء ثلاثة مدارس الأول هو إنشاء مدرسة يعبد الثانوية للبنين في جنين بتكلفة 997 ألف دولار بتمويل من وزارة المالية، والثاني هو مشروع إنشاء مدرسة بيت سوريك الأساسية للبنات في الرام بتكلفة 765 ألف دولار مولها المصرف العربي للتنمية-أفريقيا والثالث هو إنشاء مدرسة الدوارة الثانوية للبنين في الخليل بتكلفة مقدارها 765 ألف دولار بتمويل من المصرف العربي للتنمية-أفريقيا. وأشار د. اشتية إلى بناء المدارس ينبع من حرص الوزارة على خلق ظروف تعليمية أفضل للطلبة حيث قال: "يأتي اهتمامنا بالتعليم في فلسطين كونه يعتبر رافعة للفقر ووسيلة لجسر الهوة بين التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الفلسطيني وأداة للنهوض الاقتصادي وهو إثبات للهوية لأنه أداة لمواجهة المشروع الهادف إلى محو الكينونة الفلسطينية". وأضاف: "كل هذه العوامل تجعلنا مصممين على إنشاء المدارس وترسيخ الوعي بأهمية التعليم ودوره ف...

نابلس: إطلاق حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات الفلسطيني ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية

كتب غازي بني عودة:أطلقت في نابلس، أمس، حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات المحلي، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية ذات البديل الوطني.وأكد مسؤولون واقتصاديون ورجال اعمال على مركزية الدور الذي يلعبه قطاع الانشاءات في الاقتصاد الفلسطيني، وضرورة توفير شروط تطويره وتشجيعه امام ما يجري استيراده من منتجات ذات بديل وطني يضاهيها في الجودة.واشاروا الى الدور المركزي الذي تستطيع السلطة والمؤسسات الرسمية القيام به، دون ان يسقط ذلك دور القطاع الخاص المطالب بتوفير شروط المنافسة في السعر والجودة.جاء ذلك خلال لقاء نظمه ملتقى رجال اعمال نابلس بالتعاون مع مؤسسة "الراصد الاقتصادي" حول آليات تشجيع ودعم الصناعات الانشائية والمعدنية الفلسطينية، ومقاطعة المنتجات الاسرائيلية. وشارك في اللقاء وكيل وزارة الاقتصاد ناصر طهبوب، ووكيل مساعد وزارة الأشغال العامة والإسكان عفيف السعيد، ومنسق الحملة الوطنية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية صلاح هنية عن "الراصد الاقتصادي"، ورئيس مجلس إدارة ملتقى رجال الأعمال علي برهم، ونقيب المهندسين احمد اعديلي، ومدير عام شركة "نابكو" عنان عنبتاوي، ومنسقة الحملة النسوية لم...

بتنا بحاجة لبروسترويكا فلسطينية تجمع ولا تفرق ..... بقلم: صلاح هنية

لو أن الصين كانت قد فرّقت مظاهرة في التبت، لربما انطلقت صفارات الانذار في جميع الدوائر الحكومية الغربية، وهرع الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع عاجل وتأجل حفل تنصيب أوباما رئيسا للولايات المتحدة الأميركية! إلا أن المسألة ليست بذات البعد ولا بذات الأبعاد. أما الآن وقد أنهت إسرائيل حملتها التأديبية والتهذيبية في قطاع غزة، ولو مؤقتا، بافتتاح عيادة في المعبر المغلق منذ سنوات، فقد عاد السيف إلى غمده..... حمساويا أعلن باختصار شديد (انتصرنا) اخلاقيا وإنسانيا .... عسكريا 48 شهيد .... قمم شتى وقبعة المحسنين الأوروبيين والعرب امتلأت حوالات- لا نعرف بعد إذا ما كانت مغطاه أم لا، ليس لإزالة آثار العدوان، ولكن لتنظيف مسرح الجريمة! وكأن الجميع قد احترف التمثيل، فليس هناك من حديث سوى عن التمثيل والتماثيل بعد أن شرعوا لأنفسهم الحديث عن التمثيل الفلسطيني ومن ولمن وليأتي فلان وشعبيا هدأت الهبة الجماهيرية. عمليا، إسرائيل استثمرت سياسيا فقد بكت وقدت الثوب على ملف الأمن المفقود من خلال الانفاق التي خيل للعالم أجمع أنه بالأمكان تهريب باراجات حربية من خلالها، والحدود والصواريخ، والتحكم في المعابر، بموافقة دولية وما...