التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لو كنت مسؤولا!!!!! ..... بقلم: صلاح هنية

لو كنت مسؤولا لما وفرت لحظة من لحظات بقائي على رأس المسؤولية دون أن
أكون طائرا بلا جناحين أحلق من مهمة إلى أخرى... إلى مؤتمر... إلى زيارة
إلى تقديم تعزية في ما وراء المحيطات وأصقاع الأرض .....كل ذلك، بالطبع
من أجل القضية!!!

لو كنت مسؤولا لما منحت جزءا يسيرا من وقتي لزيارات ميدانية داخل الوطن
أو المشاركة في مؤتمرات تعقد في قلقيلية أو طوباس أو ترقوميا أو أريحا،
ولتترك القوس لباريها وأولئك الذين لا يمتلكون رغبة السفر على جناحي
طائرة ولا يستطيعون أن يحصلوا على رافعة توصلهم إلى مواقع المسؤولية
.....

لو كنت مسؤولا لكان جوابي الاعتذار دائما عن أية دعوة على مستوى الوطن
(كونه محلي وبلدي، وأنا متخصص بالفرنجي) مستثنيا من ذلك الدعوات التي
تضمن أن السيد الرئيس ودولة رئيس الوزراء سيحضران شخصيا هذا اللقاء أو
المؤتمر ..... والاعتذار هنا يجب أن يكون مفبركا وعلى قاعدة الانشغال
الدائم وساعات العمل الطويلة: في الليل اجتماع وفي ساعات الصباح الباكر
اجتماع وما بينهما اجتماع، وينسى المعتذرون، أو المعذورون، أن البلد صغير
جدا وأن سعل أحدهم في رام الله يسمعه أهل بيت لحم فيشي واشي بحقيقة أن
اجتماعات العمل اليلية والنهارية، ليست سوى افطار عمل وغذاء عمل وعشاء
عمل مع أشخاص لا عمل لهم ولا عمل معهم.

الحاجة مريم قالت لي يا ابني سيبك من هذا الحلم اللي بلا طعم وبلا لون
وخليك منا وفينا والا بدك تصير طاير مع هالطائرين وتبطل تسمع منا وتسمع
صوتنا.

(لو دامت لغيرك ما وصلت إليك) هذا الشعار الذي يعبر عن قناعة بالغة
وتسليم مطلق بالحقيقة الساطعة لا يجد صداه بتاتتا؛ فالجميع مسؤول عندما
يقفون لحظة حداد، أو ينشدون السلام الوطني قريبا من عدسات المصورين،
وبعيدا كل البعد عن بلعين! عندما تقع سلبية (كلنا مواطنين ) ونصبح ننازع
المواطن على مواطنته ونصبح نحن لا حول لنا ولا قوة .....

كثرت اعتذارات المسؤولين عن المشاركة في فعاليات من صميم اختصاصهم. نعم،
لا يكلّف الله نفسا إلا وسعها، ولكن أليس من ممثل عنهم وحتى لو لعب دور
شاهد الزور؟ وكأن المراتب الإدارية التالية ليست قائمة والخبرات معدومة.

اتمنى أن يطالع هؤلاء المعتذرون (المشهد الإسرائيلي) و (المشهد الغربي)
وكيف بات هؤلاء يفهمون ويعيشون المسؤولية بحق ويتقمصون قيما ربما كنا نحن
أولى بها. فالمساءلة قضية عادية في كلا المشهدين، التواجد بين الناس حالة
اعتيادية وليست تمثيلية.

دعوني اصدقكم القول .... لو كنت مسؤولا ....

لتجولت في شوارع رام الله والبيرة لأثني على هؤلاء الشباب من ابناء
الشرطة الفلسطينية الذين ابدعوا العمل والعطاء وقدمت لكل منهم وردة.
ولذهبت لذات الأمر صوب نابلس.

لأثنيت على الشرطة الفلسطينية التي استطاعت اكتشاف عدد من السرقات في عدة
محافظات بصورة أصبح المواطن معها يشعر بالإطمئنان تدعو للاطمئنان.

ولشاركت في كافة فعاليات تشجيع المنتجات الفلسطينية .

ولزرت قلعة شامخة مكانا مثل جمعية انعاش الأسرة في البيرة واثنيت على
السيدات المتطوعات منذ اربعين عاما ليبنوا مؤسسة باتت عنوانا في الوطن.

ولزرت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني واثنيت على جهودهم وعطائهم المتواصل.

ولشاركت في اللقاءات العامة التي تعقد في الوطن وغالبا دون وجود مسؤول
لكي نسمع صوتنا للرأي العام الفلسطيني.

ولذهبت لزيارة مجمعات محاكم الصح والبداية في المحافظات للأطلاع على
التقدم الحاصل في السلطة القضائية ولشددت على أيدي القضاة والنيابة
العامة ومجلس القضاء الأعلى.

ولذهبت لزيارة المركز الثقافي الالماني الفرنسي واستقبلت مدير المركز
الثقافي الألماني الجديد وبينت له خطتنا الثقافية وآليات التعاون.

ولخاطبت الحركة الطلابية الفلسطينية وبيّنت لها آليات الاحتجاج والاعتراض
والطريقة التي تتساوق بها مع الصورة العصرية للتحرك النقابي.



ولكنني لا امتلك الا صوتي وقول كلمتي دون أن أنسل سأظل بصوت عال أقول
المسؤولية هي مواجهة التحديات والتعاطي مع الوضع القائم على الأرض لما
فيه تحقيق المصلحة العامة.

ولكني لست مسؤولا، ولو كنت مسؤولا لما كنت كت

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بتنا بحاجة لبروسترويكا فلسطينية تجمع ولا تفرق ..... بقلم: صلاح هنية

لو أن الصين كانت قد فرّقت مظاهرة في التبت، لربما انطلقت صفارات الانذار في جميع الدوائر الحكومية الغربية، وهرع الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع عاجل وتأجل حفل تنصيب أوباما رئيسا للولايات المتحدة الأميركية! إلا أن المسألة ليست بذات البعد ولا بذات الأبعاد. أما الآن وقد أنهت إسرائيل حملتها التأديبية والتهذيبية في قطاع غزة، ولو مؤقتا، بافتتاح عيادة في المعبر المغلق منذ سنوات، فقد عاد السيف إلى غمده..... حمساويا أعلن باختصار شديد (انتصرنا) اخلاقيا وإنسانيا .... عسكريا 48 شهيد .... قمم شتى وقبعة المحسنين الأوروبيين والعرب امتلأت حوالات- لا نعرف بعد إذا ما كانت مغطاه أم لا، ليس لإزالة آثار العدوان، ولكن لتنظيف مسرح الجريمة! وكأن الجميع قد احترف التمثيل، فليس هناك من حديث سوى عن التمثيل والتماثيل بعد أن شرعوا لأنفسهم الحديث عن التمثيل الفلسطيني ومن ولمن وليأتي فلان وشعبيا هدأت الهبة الجماهيرية. عمليا، إسرائيل استثمرت سياسيا فقد بكت وقدت الثوب على ملف الأمن المفقود من خلال الانفاق التي خيل للعالم أجمع أنه بالأمكان تهريب باراجات حربية من خلالها، والحدود والصواريخ، والتحكم في المعابر، بموافقة دولية وما...

نابلس: إطلاق حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات الفلسطيني ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية

كتب غازي بني عودة:أطلقت في نابلس، أمس، حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات المحلي، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية ذات البديل الوطني.وأكد مسؤولون واقتصاديون ورجال اعمال على مركزية الدور الذي يلعبه قطاع الانشاءات في الاقتصاد الفلسطيني، وضرورة توفير شروط تطويره وتشجيعه امام ما يجري استيراده من منتجات ذات بديل وطني يضاهيها في الجودة.واشاروا الى الدور المركزي الذي تستطيع السلطة والمؤسسات الرسمية القيام به، دون ان يسقط ذلك دور القطاع الخاص المطالب بتوفير شروط المنافسة في السعر والجودة.جاء ذلك خلال لقاء نظمه ملتقى رجال اعمال نابلس بالتعاون مع مؤسسة "الراصد الاقتصادي" حول آليات تشجيع ودعم الصناعات الانشائية والمعدنية الفلسطينية، ومقاطعة المنتجات الاسرائيلية. وشارك في اللقاء وكيل وزارة الاقتصاد ناصر طهبوب، ووكيل مساعد وزارة الأشغال العامة والإسكان عفيف السعيد، ومنسق الحملة الوطنية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية صلاح هنية عن "الراصد الاقتصادي"، ورئيس مجلس إدارة ملتقى رجال الأعمال علي برهم، ونقيب المهندسين احمد اعديلي، ومدير عام شركة "نابكو" عنان عنبتاوي، ومنسقة الحملة النسوية لم...

السلطة القضائية والاختناق القضائي.... بقلم:صلاح هنية

الاختناق القضائي .... الغذاء والدواء، وانتفاء العقوبات الرادعة؛ ففي الوقت الذي يعتبر فيه قانون الصحة العامة الأغذية الفاسدة والأدوية منتهية الصلاحية جنحة، يعتبرها قانون حماية المستهلك الفلسطيني جناية، وبالتالي نتطلع إلى تعديل القوانيين لاعتبارها جناية وليست جنحة.... نعتز بثقة المواطن في السلطة القضائية ولجوئه إلى القضاء .... التدريب المستمر للقضاة... برنامج تطوير كتبة المحاكم ..... بهذه المصطلحات والرؤى تحدث المستشار عيسى ابو شرار، رئيس مجلس القضاء الإعلى، مع زواره من الإعلاميين في مجمع المحاكم في محافظة جنين. والحكاية هنا ليست تقريرا صحفيا يهدف إلى نقل ما قيل لأن هذه المساحة ليست لهذا الغرض، وهي ليست بالضرورة استجابة لرغبة الزميل ماجد العاروري بالكتابة عن السلطة القضائية، وهي ليست بالضرورة استمرارا للمناكفة التي خضتها إلى جانب الزميل نبهان خريشة وحسام عز الدين باننا لا نكتب الا ما نراه مهما. غصّت المحاكم في جنين بالمراجعين في ساعات الصباح وكان صوت مكبر الصوت يصدح مناديا على أسماء، منها الشاكي ومنها المشتكى عليه ومنها الشاهد، ومنها المشهود عليه. هذا الكم من المراجعين دفع الجميع للتساؤل...