التخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلديات والمجتمع المدني الكاتب صلاح هنية

 بمنطق السوق، الربح والخسارة والوضع المالي يجب أن يقال (حملت البلديات فوق طاقتها وزيادة)، ولكن بمنطق مختلف جذريا هو التنمية الثقافية والاجتماعية والمسؤولية المجتمعية والريادة يجب أن تكون الأمور في منطقة أخرى مختلفة وهي ضرورة وحتمية رعاية البلديات لمؤسسات العمل الأهلي ضمن حدود هيئة الحكم المحلي.

وهذا يتطلب معايير لتقسيم فئات المجتمع الأهلي من تأثيرها على حدود الهيئة المحلية بشكل مباشر، تقديمها مجتمعها في الخارج بصورة تنعكس على مكانة البلدية، فئة المؤسسات القابلة للاندماج في العمل مع الحكم المحلي من حيث الانخراط في العمل التطوعي وتعميم ونشر مبادرة البلديات وتبنيها، ومعيار الشفافية والنزاهة لدى تلك المؤسسات من خلال وثائق مالية وإدارية تثبت ذلك.
«البلد لازم تحمل بعض» وهذا سر الثبات والصمود على الأرض، وعنوانه وضع بند لدى البلديات لتتكامل مع مؤسسات المدينة ذات الأثر التنموي والأثر في القطاع الذي تغطيه، وهناك بلديات تميزت في هذا المجال بحيث ذهبت عن وعي ورؤية متكاملة لتعظيم المسؤولية الاجتماعية تجاه المؤسسات وألا تكون العلاقة نفعية لصالح طرف واحد دون الآخر، فالمؤسسات تغطي قطاعات عدة وهي تصب في صميم توجهات الحكم المحلي سواء إدماج الشباب في الحكم المحلي، برامج الرفاه والعافية لكبار السن، برامج ثقافية وتراثية تغطي قطاع الشباب والمرأة والأسرة وكبار السن ورجال الأعمال والعمال والأطفال، المكتبة العامة، مرافق البلدية التي تعتبر بنية تحتية يجب أن تساهم في التنمية المحلية بمختلف قطاعاتها.
وكان لسان حال مؤسسات العمل الأهلي والاتحادات التي اجتمعت، الأسبوع الماضي، يركز على دور البلديات دون الإشارة لأي عبء مالي على البلديات ولكن الأمر يتعلق بمظلة البلديات لرعاية العمل الأهلي وواحد منه وليس أساسه البعد المالي ولكنه حاضر، فقد تأتي ظروف كما هو الوضع الراهن وتستدعى مؤسسات العمل الأهلي لتقوم بدور إغاثي في قطاع غزة أو في مناطق وجودها في الضفة الغربية، بالتالي يصبح العبء قابلا للحمل إذا توزع ودخلت به البلديات صاحبة الأثر على القطاع الخاص والمغتربون والمؤسسات الدولية.
وكان الصوت واضحا أن المؤسسات مطالبة بخطة للعام 2025، وخطة ثلاثية لثلاثة أعوام قادمة، وهذا يقود إلى حضور قوي يقود إلى تبادل منفعة مع البلديات ومع بقية المؤسسات في المنطقة الجغرافية الواحدة، وبالتالي امتلاك التأثير على صناع القرار والتأثير على السياسات القطاعية للخروج بنتائج للقطاع الذي تعنى به.
وهنا تصبح البلديات ذات مصلحة جراء المنفعة المتبادلة، فتوسع برنامج المسؤولية الاجتماعية وتفتح أبواب مرافقها وتنظم تلك الشراكة، فلا تعود البلدية بحاجة للبحث عن الشباب للشراكة ولكنها تبحث عن مؤسسات الشباب لكي تستمر في برنامجها وتسمع رأي وطموح الشبان والشابات، ولا تبحث عن متطوعين لأن المؤسسات ترفد المدينة بهم وتعزز دورهم، وتصبح العلاقة منظمة مع الجامعات والكليات أيضا في إطار آخر للشراكة والتنمية.
وهذه العلاقة بين البلديات ومؤسسات العمل الأهلي منظمة عرفا في عدد من البلديات نتيجة صياغة عرف توافقي تكاملي وليس بالضرورة كنموذج للمسؤولية الاجتماعية، وقد تكون نتيجة لتوافق مجتمعي قائم منذ عقود واستمر، وفي بلديات أخرى أخذ وقتا لينظم نتاجا لفترة التعافي من «كوفيد ــ 19»، ومنذ الوضع الراهن، وانعكاسات تراجع الوضع الاقتصادي والمالي وآثاره واضحة على الناس والبلديات والمجتمع الأهلي، وكلا الأمرين ليس «كاتالوج» أو مرجعا ثابتا أما هذا أو ذاك بل هو ابتكار لحالة تتطلب فقط توطيد العلاقات بين البلديات والمجتمع الأهلي.
المجتمع الأهلي جاهز للشراكة والمبادرة لها ليس لأنه رابح وحيد من العلاقة بالتأكيد.  بعض البلديات جاهزة عرفا وأخرى مسؤولية اجتماعية ولكن الأمر يحتاج لتنظيم وتوجه ورؤيا ما زالت بحاجة لجهد لتتبلور.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

د. اشتية يصادق على إحالة ثلاث عطاءات لإنشاء مدارس في يعبد وبيت سوريك وشمال الخليل

صادق الدكتور محمد اشتية وزير الأشغال العامة والإسكان على إحالة ثلاثة عطاءات على المقاولين لمباشرة الأعمال فيها وذلك لإنشاء مدارس بتكلفة بلغت 2 مليون و470 ألف دولار. ووافق الوزير اشتية على إحالة عطاءات لإنشاء ثلاثة مدارس الأول هو إنشاء مدرسة يعبد الثانوية للبنين في جنين بتكلفة 997 ألف دولار بتمويل من وزارة المالية، والثاني هو مشروع إنشاء مدرسة بيت سوريك الأساسية للبنات في الرام بتكلفة 765 ألف دولار مولها المصرف العربي للتنمية-أفريقيا والثالث هو إنشاء مدرسة الدوارة الثانوية للبنين في الخليل بتكلفة مقدارها 765 ألف دولار بتمويل من المصرف العربي للتنمية-أفريقيا. وأشار د. اشتية إلى بناء المدارس ينبع من حرص الوزارة على خلق ظروف تعليمية أفضل للطلبة حيث قال: "يأتي اهتمامنا بالتعليم في فلسطين كونه يعتبر رافعة للفقر ووسيلة لجسر الهوة بين التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الفلسطيني وأداة للنهوض الاقتصادي وهو إثبات للهوية لأنه أداة لمواجهة المشروع الهادف إلى محو الكينونة الفلسطينية". وأضاف: "كل هذه العوامل تجعلنا مصممين على إنشاء المدارس وترسيخ الوعي بأهمية التعليم ودوره ف...

نابلس: إطلاق حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات الفلسطيني ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية

كتب غازي بني عودة:أطلقت في نابلس، أمس، حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات المحلي، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية ذات البديل الوطني.وأكد مسؤولون واقتصاديون ورجال اعمال على مركزية الدور الذي يلعبه قطاع الانشاءات في الاقتصاد الفلسطيني، وضرورة توفير شروط تطويره وتشجيعه امام ما يجري استيراده من منتجات ذات بديل وطني يضاهيها في الجودة.واشاروا الى الدور المركزي الذي تستطيع السلطة والمؤسسات الرسمية القيام به، دون ان يسقط ذلك دور القطاع الخاص المطالب بتوفير شروط المنافسة في السعر والجودة.جاء ذلك خلال لقاء نظمه ملتقى رجال اعمال نابلس بالتعاون مع مؤسسة "الراصد الاقتصادي" حول آليات تشجيع ودعم الصناعات الانشائية والمعدنية الفلسطينية، ومقاطعة المنتجات الاسرائيلية. وشارك في اللقاء وكيل وزارة الاقتصاد ناصر طهبوب، ووكيل مساعد وزارة الأشغال العامة والإسكان عفيف السعيد، ومنسق الحملة الوطنية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية صلاح هنية عن "الراصد الاقتصادي"، ورئيس مجلس إدارة ملتقى رجال الأعمال علي برهم، ونقيب المهندسين احمد اعديلي، ومدير عام شركة "نابكو" عنان عنبتاوي، ومنسقة الحملة النسوية لم...

بتنا بحاجة لبروسترويكا فلسطينية تجمع ولا تفرق ..... بقلم: صلاح هنية

لو أن الصين كانت قد فرّقت مظاهرة في التبت، لربما انطلقت صفارات الانذار في جميع الدوائر الحكومية الغربية، وهرع الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع عاجل وتأجل حفل تنصيب أوباما رئيسا للولايات المتحدة الأميركية! إلا أن المسألة ليست بذات البعد ولا بذات الأبعاد. أما الآن وقد أنهت إسرائيل حملتها التأديبية والتهذيبية في قطاع غزة، ولو مؤقتا، بافتتاح عيادة في المعبر المغلق منذ سنوات، فقد عاد السيف إلى غمده..... حمساويا أعلن باختصار شديد (انتصرنا) اخلاقيا وإنسانيا .... عسكريا 48 شهيد .... قمم شتى وقبعة المحسنين الأوروبيين والعرب امتلأت حوالات- لا نعرف بعد إذا ما كانت مغطاه أم لا، ليس لإزالة آثار العدوان، ولكن لتنظيف مسرح الجريمة! وكأن الجميع قد احترف التمثيل، فليس هناك من حديث سوى عن التمثيل والتماثيل بعد أن شرعوا لأنفسهم الحديث عن التمثيل الفلسطيني ومن ولمن وليأتي فلان وشعبيا هدأت الهبة الجماهيرية. عمليا، إسرائيل استثمرت سياسيا فقد بكت وقدت الثوب على ملف الأمن المفقود من خلال الانفاق التي خيل للعالم أجمع أنه بالأمكان تهريب باراجات حربية من خلالها، والحدود والصواريخ، والتحكم في المعابر، بموافقة دولية وما...