التخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتجات المستوطنات إلى أين؟ بقلم: صلاح هنية


اشبع الاستيطان ... واشبعت المستوطنات ... بحثا ودراسة وخرائط ووسائل عرض تقنية متقدمة وصورا وورش عمل ولقاءات.
لكننا ما زلنا نراوح مكاننا، تارة يريد المستوطنون أن يكونوا شركاء معنا في محطات تنقية مياه الصرف الصحي وشركاء في مكبات النفايات، بعد أن تجاوزوا نقطة العيب والحياء والوجل لدينا أن يكونوا شركاء اقتصاديين لنا تارة بإعادة تغليف منتجات تمور المستوطنات تحت اسماء عربية وبيعها في السوق الفلسطينية، وتارة نكمل عملية الانتاج في المستوطنة خصوصا أذا لم تتوفر التقنية، وتارة نتسامح مع منتجات مستوطنات على أساس أن مدخلات انتاجها من المستوطنات لا تتجاوز 15%، وتارة نبرر بقاء مصنع فلسطيني في مستوطنة صناعية، وتارة نتهاون في موضوع العمالة الفلسطينية في المستوطنات على أساس اننا عاجزون عن ايجاد البديل لهم فمن الافضل لنا الصمت الرهيب.
استطيع أن ادعي أن 90% من منتجات المستوطنات خرجت من السوق الفلسطينية بشكلها العلني الواضح منذ العام 1999 بفضل فعل شعبي منسق وتمت رعايته من الشهيد القائد المؤسس ياسر عرفات، خرجت منتجات مستوطنات كانت تغص بها الاسواق وغابت عن الرفوف لأن الشعب الفلسطيني شعب صادق مع نفسه وعندما يجد مبادرة شعبية تلامس احساسه الوطني وانتماءه لوطنه يهب على قلب رجل واحد وينجح.



في العاشر من نيسان 2010 صدر مرسوم رئاسي بقانون يحظر منتجات المستوطنات وخدماتها والتجارة معها تحت طائلة عقوبات هذا المرسوم، وأطلق صندوق الكرامة الوطنية والتمكين ليكون المظلة التنفيذية لهذا القانون وأسست جمعية حماية المستهلك الفلسطيني لتقوم بتعديل السلوك الاستهلاكي الفلسطيني باتجاه المنتجات الفلسطينية والتركيز على الجودة والسعر المنافس وتتواصل مع حقوق المستهلك وترشيد الاستهلاك وآليات الضغط والمناصرة لحماية حقوق المستهلك وصيانتها. وعادت العجلة لتدور في دولاب إعادة الاعتبار للمنتجات الفلسطينية وباتجاه مقاطعة وحظر منتجات المستوطنات بشكل كامل بقانون ومن يتاجر بها ومن لا يعاقبه قانونيا كلاهما سيان.
ولكن هذا التوجه لا يتم تفعيله من خلال توجيه عناية الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى ضرورة الالتزام بقانون مقاطعة منتجات المستوطنات والالتزام بمنح الافضلية للمنتجات الفلسطينية المطابقة للمواصفات الفلسطينية في اللوازم العامة والعطاءات المركزية بنسبة 15%، ولا تفعيل العمل بصندوق الكرامة الوطنية والتمكين سواء من حيث الدعم المالي الحكومي أو العودة لتفعيل المشاركة من قبل القطاع الخاص والقطاع المصرفي وقطاع التأمين.
عمليا نحن اليوم امام ثلاثة معضلات جسام الاولى: بقاء بعض الاستثمارات الفلسطينية في المستوطنات بغض النظر عن حجمها وعددها. الثانية: الخنجر في الخاصرة والمتمثل بمتجر رامي ليفي والذي يستقطب حركة تسوق فلسطينية بغض النظر عن حجمها. الثالثة: العمالة الفلسطينية في المستوطنات وعدم الاجتهاد في ايجاد بدائل سواء من صندوق التشغيل أو وزارة العمل أو مؤسسات الاقراض الصغيرة أو برامج الاقراض الصغيرة الممولة اوروبيا من خلال البنوك أو القطاع الخاص.
نستطيع القول إننا اليوم في موسم التمور الفلسطينية وهذا يجب أن يتم استغلاله ويجب أن يتم حمايته لمصلحة القطاع الزراعي الفلسطيني ولمصلحة عدم تفرد المستوطنات في السوق الفلسطيني، ولكن يجب أن نحذر من محاولة إعادة تغليف منتجات المستوطنات، يجب أن نكون صادقين مع انفسنا فلسطينيا في حصر كيمة الانتاج واصدار التصاريح الزراعية بعد حصر الكميات حتى يكون هناك ضبط وربط، خصوصا أن البعض يقول لديه 1000 طن تمور ومن ثم يصدر تصاريح زراعية بقيمة 2000 طن فمن أين اتى الفرق!!!!!!.
تفعيل قانون 2010 ضد كل من يتسوق من رامي ليفي ومن يعرف ويتغاضى هو والمتسوق من هناك سيان حسب القانون، ووجود بعض السلع في متاجر تجارنا بدون مقاصة ودون بطاقة بيان بالعربية يؤشر أن مصدرها رامي ليفي وهذه مصيبة.
لن نعيد اختراع العجلة في مسألة منتجات المستوطنات، فالبيئة القانونية موجودة والادوات التنفيذية الرسمية قائمة بحكم القانون، بقي امامنا الارادة السياسية لدى الحكومة الفلسطينية الحالية لتفعيل هذا البرنامج بقوة وإعادة الاعتبار لادواته اللازمة، من أجل إعادة تفعيل الجهد الشعبي بهذا الاتجاه.
ولنجعل هدفنا شعبيا عبر مؤسسات العمل الأهلي ليكون العام 2014 عام يصبح فيه هذا الملف وراء ظهورنا وفقط.
info@pcp.ps
www.pcp.ps
تاريخ نشر المقال 16 تشرين الثاني 2013

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

د. اشتية يصادق على إحالة ثلاث عطاءات لإنشاء مدارس في يعبد وبيت سوريك وشمال الخليل

صادق الدكتور محمد اشتية وزير الأشغال العامة والإسكان على إحالة ثلاثة عطاءات على المقاولين لمباشرة الأعمال فيها وذلك لإنشاء مدارس بتكلفة بلغت 2 مليون و470 ألف دولار. ووافق الوزير اشتية على إحالة عطاءات لإنشاء ثلاثة مدارس الأول هو إنشاء مدرسة يعبد الثانوية للبنين في جنين بتكلفة 997 ألف دولار بتمويل من وزارة المالية، والثاني هو مشروع إنشاء مدرسة بيت سوريك الأساسية للبنات في الرام بتكلفة 765 ألف دولار مولها المصرف العربي للتنمية-أفريقيا والثالث هو إنشاء مدرسة الدوارة الثانوية للبنين في الخليل بتكلفة مقدارها 765 ألف دولار بتمويل من المصرف العربي للتنمية-أفريقيا. وأشار د. اشتية إلى بناء المدارس ينبع من حرص الوزارة على خلق ظروف تعليمية أفضل للطلبة حيث قال: "يأتي اهتمامنا بالتعليم في فلسطين كونه يعتبر رافعة للفقر ووسيلة لجسر الهوة بين التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الفلسطيني وأداة للنهوض الاقتصادي وهو إثبات للهوية لأنه أداة لمواجهة المشروع الهادف إلى محو الكينونة الفلسطينية". وأضاف: "كل هذه العوامل تجعلنا مصممين على إنشاء المدارس وترسيخ الوعي بأهمية التعليم ودوره ف...

نابلس: إطلاق حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات الفلسطيني ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية

كتب غازي بني عودة:أطلقت في نابلس، أمس، حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات المحلي، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية ذات البديل الوطني.وأكد مسؤولون واقتصاديون ورجال اعمال على مركزية الدور الذي يلعبه قطاع الانشاءات في الاقتصاد الفلسطيني، وضرورة توفير شروط تطويره وتشجيعه امام ما يجري استيراده من منتجات ذات بديل وطني يضاهيها في الجودة.واشاروا الى الدور المركزي الذي تستطيع السلطة والمؤسسات الرسمية القيام به، دون ان يسقط ذلك دور القطاع الخاص المطالب بتوفير شروط المنافسة في السعر والجودة.جاء ذلك خلال لقاء نظمه ملتقى رجال اعمال نابلس بالتعاون مع مؤسسة "الراصد الاقتصادي" حول آليات تشجيع ودعم الصناعات الانشائية والمعدنية الفلسطينية، ومقاطعة المنتجات الاسرائيلية. وشارك في اللقاء وكيل وزارة الاقتصاد ناصر طهبوب، ووكيل مساعد وزارة الأشغال العامة والإسكان عفيف السعيد، ومنسق الحملة الوطنية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية صلاح هنية عن "الراصد الاقتصادي"، ورئيس مجلس إدارة ملتقى رجال الأعمال علي برهم، ونقيب المهندسين احمد اعديلي، ومدير عام شركة "نابكو" عنان عنبتاوي، ومنسقة الحملة النسوية لم...

بتنا بحاجة لبروسترويكا فلسطينية تجمع ولا تفرق ..... بقلم: صلاح هنية

لو أن الصين كانت قد فرّقت مظاهرة في التبت، لربما انطلقت صفارات الانذار في جميع الدوائر الحكومية الغربية، وهرع الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع عاجل وتأجل حفل تنصيب أوباما رئيسا للولايات المتحدة الأميركية! إلا أن المسألة ليست بذات البعد ولا بذات الأبعاد. أما الآن وقد أنهت إسرائيل حملتها التأديبية والتهذيبية في قطاع غزة، ولو مؤقتا، بافتتاح عيادة في المعبر المغلق منذ سنوات، فقد عاد السيف إلى غمده..... حمساويا أعلن باختصار شديد (انتصرنا) اخلاقيا وإنسانيا .... عسكريا 48 شهيد .... قمم شتى وقبعة المحسنين الأوروبيين والعرب امتلأت حوالات- لا نعرف بعد إذا ما كانت مغطاه أم لا، ليس لإزالة آثار العدوان، ولكن لتنظيف مسرح الجريمة! وكأن الجميع قد احترف التمثيل، فليس هناك من حديث سوى عن التمثيل والتماثيل بعد أن شرعوا لأنفسهم الحديث عن التمثيل الفلسطيني ومن ولمن وليأتي فلان وشعبيا هدأت الهبة الجماهيرية. عمليا، إسرائيل استثمرت سياسيا فقد بكت وقدت الثوب على ملف الأمن المفقود من خلال الانفاق التي خيل للعالم أجمع أنه بالأمكان تهريب باراجات حربية من خلالها، والحدود والصواريخ، والتحكم في المعابر، بموافقة دولية وما...