التخطي إلى المحتوى الرئيسي

اقتباسة الخالدي مهمة ولكن ماذا عن ما بعد؟ بقلم صلاح هنية

ستظل النخب الفلسطينية منهمكة في تكرار اقتباس الدكتور رشيد الخالدي في مداخلته في مؤتمر عشرون عاما على اوسلو " أن اوسلو كان مكتوبا بخط يد مناحيم بيغن منذ العام 1978 واكتشفنا هذا مجددا"
ازمتنا عندما نراجع ادبيات التاريخ السياسي الاجتماعي الاقتصادي الفلسطيني في مراحله المختلفة نجد أن غالبية هذه الادبيات تقيّم التجربة السابقة وكأننا اليوم نحسن صنعا، وتمتاز تلك الادبيات باصدار حكم قيمي على السياق التاريخي برمته ولا يلتمس عذرا ولو بنسبة ضئيلة.
لكن تلك النخب لا يرمش لها جفن حين ترى وتعيش حالنا الداخلي وسلوكيات طغت على واقعنا الاجتماعي قلبته راسا على عقب، وكيف نستطيع أن نحسن صنعا في السياسة والاقتصاد والتعليم والثقافة ونحن نغفل هذا جميعه سواء عن قصد أو عن سوء إدارة أو عن تقليل اهمية هذه الملفات جميعها.
اذا لم تكن عيوننا مفتوحة على الوضع الداخلي وتقويته وتصليبه ليس من باب ترديد ذات الشعارات الممجوجة عن المشروع الوطني والحكم الرشيد وتقوية بنية المؤسسات التي لم نقطف ثمارها بعد منذ تسعة عشر عاما ويزيد، بل من باب العمل ضمن برنامج واضح وصريح وموضوعي.
ملف حماية المستهلك وتشجيع المنتجات الفلسطينية والباركود الفلسطيني ومعهد التعبئة والتغليف والاسواق الخارجية ومعايير الجودة وتعزيز التنافسية ومنع الاحتكار حافل بالاخذ والرد خصوصا أن النبش في هذه المحاور تكون نتيجته خطبة عصماء من مسؤول هنا ونائب مسؤول هناك ليقولوا للشعب الفلسطيني الذي يعيش في هذه البقعة الجغرافية اننا جاهزون والامور تسير على خير ما يرام ،سبحان الله تسير على خير ما يرام ولا يراها المواطن ولا يعيشها المواطن المستهدف بها.
ملف التعليم العالي في فلسطين منبوش ومفتوح على مصرعيه يتطلب خطوات نوعية إلى الامام اولها البعد الاقتصادي للتعليم العالي خصوصا انه لا يعيش بمعزل عن الوضع الاقتصادي المعيشي للمجتمع ، وكما ترتفع كلفة الحياة على المجتمع ترتفع على التعليم العالي ايضا، وهذا يتطلب تفعيل دور ومكانة مجلس التعليم العالي بحيث لا يبقى منتدى لرؤساء الجامعات فقط بل يجب أن يكون منفتحا ومفتوحا على مكونات المجتمع كافة، وصندق التعليم العالي بات موضوعا حاسما يتجاوز التمني على الحكومة ان تؤسس هذا الصندوق.


ملف المياه والصرف الصحي ما زال النقاش حوله واسعا خصوصا حقنا المسلوب في المياه من قبل الاحتلال، ومشاريع المياه التي باتت حاجة ملحة وضرورية، وزيادة ضخ المياه لتلافي ازمات مزمنة في بعض المحافظات.
ملف البناء والتنظيم والاستثمار العقاري لا زال مقلقا وقد كنت في ورشة حول التخفيف من اثار ال
ملف السلوكيات في الشارع قضية محورية ولعلنا نسمع ونتابع بعض القضايا التي تذهب ادراج الرياح ، فتلك المرآة الواعية تتحدث عن هذه السلوكيات كمؤشر خطير على مكونات المجتمع سواء المعاكسة، أو اختلاس النظرات تجاه المراجعات في المؤسسات العامة والبنوك والشركات الخدماتية وهذا ما عبرت عنه مرة زميلة على مواقع التواصل الاجتماعي معاتبة هذا النوع من السلوك، ولا يوجد من يعدل ولا يرشد سواء في العائلة التي بات بيتها فندقا للمبيت ليس الا، والمدرسة التي باتت مفرطة في العقاب وطرد الطلبة صفا كاملا عقابا لهم دون توجيه أو ارشاد، والعصا الغليظة التي قال عنها مؤشر عندما يسأل وزيرا عن سبب وجودها في مدرسة تلك القرية.
ملف اعلام العلاقات العامة "استقبل وودع وأطلع وأكد" ويغيب التحقيق الاستقصائي ويغيب دور الاعلام في المساءلة، ويذهب الاعلامون إلى هذا المنتجع أو ذاك ليسمعوا عن أهمية دورهم في مكافحة الفساد، أو دورهم في قطاع العدالة، ويعودون لممارسة عمل العلاقات العامة.
دور ومكانة المرآة الفلسطينية وتعزيز دورها اقتصاديا وقياديا وكأن الموضوع كبسة زر أو قرار يتخذ هنا وهناك، لا زلنا منذ عشرات السنوات ونحن ننبش في ملف المرآة ولا زلنا مكانك قف، لأننا ننسخ الرؤى ولا نبدع فيها ولا نواءمها لأولوياتنا.
ليس قدرا علينا أن يكون مستقبل فلسطين مرهونا باقتباسات الدكتور رشيد الخالدي ....
ليس قدرا علينا أن يكون اعلان المبادئ في اوسلو دون بلوغ الدولة المستقلة اقوى مشروع دولي تعرض لجلطات قاتلة ودخل غرفة الانعاش واعطي ابرة الحياة تارة بالمفاوضات المباشرة وتارة متعددة الاطراف وتارة بالدبلوماسية الثانية وتارة بالمشاريع المشتركة لأن العالم كله حريص عليه أن يبقى على قيد الحياة نفع أم لم ينفع ....
ليس قدرا علينا أن يظل المطلون على التطورات السياسية وتقدم سير المفاوضات وملف العلاقات الدولية مجموعة مغلقة تارة يصدرون لنا التفاؤول المشوب بالحذر وتارة يصدرون لنا التشاؤم وغالبا يعطوننا اللاموقف لنصنع نحن العامة الموقف ....
ليس قدرا أن نظل نعيش ضمن فزاعة انتفاضة ثالثة لتصدير ازمة المفاوضات إلى الرأي العام الفلسطيني وفعالياته ....
ليس قدرا أن يتصدر بيان الحكومة السادسة عشرة ذات الديباجة التي تستنكر وتشجب وتستهجن وتحذر وتطالب ....
ليس قدرا أن نظل نعيد صناعة العجلة ....
تاريخ نشر المقال 05 تشرين الأول 2013

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

د. اشتية يصادق على إحالة ثلاث عطاءات لإنشاء مدارس في يعبد وبيت سوريك وشمال الخليل

صادق الدكتور محمد اشتية وزير الأشغال العامة والإسكان على إحالة ثلاثة عطاءات على المقاولين لمباشرة الأعمال فيها وذلك لإنشاء مدارس بتكلفة بلغت 2 مليون و470 ألف دولار. ووافق الوزير اشتية على إحالة عطاءات لإنشاء ثلاثة مدارس الأول هو إنشاء مدرسة يعبد الثانوية للبنين في جنين بتكلفة 997 ألف دولار بتمويل من وزارة المالية، والثاني هو مشروع إنشاء مدرسة بيت سوريك الأساسية للبنات في الرام بتكلفة 765 ألف دولار مولها المصرف العربي للتنمية-أفريقيا والثالث هو إنشاء مدرسة الدوارة الثانوية للبنين في الخليل بتكلفة مقدارها 765 ألف دولار بتمويل من المصرف العربي للتنمية-أفريقيا. وأشار د. اشتية إلى بناء المدارس ينبع من حرص الوزارة على خلق ظروف تعليمية أفضل للطلبة حيث قال: "يأتي اهتمامنا بالتعليم في فلسطين كونه يعتبر رافعة للفقر ووسيلة لجسر الهوة بين التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الفلسطيني وأداة للنهوض الاقتصادي وهو إثبات للهوية لأنه أداة لمواجهة المشروع الهادف إلى محو الكينونة الفلسطينية". وأضاف: "كل هذه العوامل تجعلنا مصممين على إنشاء المدارس وترسيخ الوعي بأهمية التعليم ودوره ف...

نابلس: إطلاق حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات الفلسطيني ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية

كتب غازي بني عودة:أطلقت في نابلس، أمس، حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات المحلي، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية ذات البديل الوطني.وأكد مسؤولون واقتصاديون ورجال اعمال على مركزية الدور الذي يلعبه قطاع الانشاءات في الاقتصاد الفلسطيني، وضرورة توفير شروط تطويره وتشجيعه امام ما يجري استيراده من منتجات ذات بديل وطني يضاهيها في الجودة.واشاروا الى الدور المركزي الذي تستطيع السلطة والمؤسسات الرسمية القيام به، دون ان يسقط ذلك دور القطاع الخاص المطالب بتوفير شروط المنافسة في السعر والجودة.جاء ذلك خلال لقاء نظمه ملتقى رجال اعمال نابلس بالتعاون مع مؤسسة "الراصد الاقتصادي" حول آليات تشجيع ودعم الصناعات الانشائية والمعدنية الفلسطينية، ومقاطعة المنتجات الاسرائيلية. وشارك في اللقاء وكيل وزارة الاقتصاد ناصر طهبوب، ووكيل مساعد وزارة الأشغال العامة والإسكان عفيف السعيد، ومنسق الحملة الوطنية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية صلاح هنية عن "الراصد الاقتصادي"، ورئيس مجلس إدارة ملتقى رجال الأعمال علي برهم، ونقيب المهندسين احمد اعديلي، ومدير عام شركة "نابكو" عنان عنبتاوي، ومنسقة الحملة النسوية لم...

لقدس ........ما بين أعلامها ومكانها ورؤى فلسطينية ... بقلم: صلاح هنية

القدس معركة يسعى الاحتلال جاهدا إلى حسمها ولكنه لم يتمكن لغاية هذه اللحظة من حسما كليا ؟؟؟؟؟ مقبلات بداية الزيارة إلى القدس بعد عامين من الغياب القصري، عامان تغيب خلالهما عن أي مكان في العالم وتعود إليه قد تجد أن تقدما ما قد وقع، لكن القدس أمر مختلف جذريا؛ فهي تتغير ولكن بشكل خطير ومقلق على المستوى السياسي والوطني والاجتماعي والاقتصادي والعاطفي والوجداني والأخلاقي. القدس اليوم ليست مثلما كانت قبل عامين، وهي لم تكن قبل عامين مثلما كانت عليه قبل عامين مضيا على ذلك التاريخ. باختصار ما يقع في القدس اليوم هو تسارع محموم باتجاه محو تراث وتاريخ وحضور إنساني واسع وذكريات وأماكن وقصره بأدوات غير شرعية على ما يريده المحتّل وتغييب كل الشواهد الباقية عبر الدهر. وهذا التغيير واضح أنه عشوائي تدميري فقط لأظهار عناصر القوة أن الاحتلال يستطيع. فالقطار الخفيف ليس هدفا تنمويا ولا تطويريا ولا يحزنون، بل هو أعلان أن بلدوزرات الاحتلال من طراز كتربلير تضرب الأرض تحت أقدامنا لتقول أننا هنا قوة احتلالية تغير كما تشاء. ...