التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حين ظلمت رام الله بقلم: صلاح هنية


غالباً تظلم رام الله ويتغول في ظلمها من قبل جهات عدة ولا تجد من يدفع الظلم عنها إلا إبداعاتها وتميزها في الشؤون الثقافية والفنية الإبداعية، ورام الله ليست خيراً مطلقاً طبعاً.
كلما غضب أحد الفصائل من السلطة انقض على رام الله بتعبير غير موفق (سلطة رام الله)، وكلما التقى رب أسرة فتاة ليست على مقاس رؤياه قال هي من بنات رام الله، وكلما سدت سبل التوظيف في مدينة من المدن تصبح رام الله محوراً للحسد والشر المطلق، وإن وجدت علبة فول منتهية الصلاحية في رام الله تصبح قصة وقضية، وإن وجد طن من الأغذية الفاسدة في مدينة أخرى فالأمر طبيعي تلك ليست رام الله، وارتفاع الأسعار يساوي رام الله.
المشكلة أن من يظلمون رام الله يأخذونها نموذجاً من حيث لا يشعرون (صحيح لا يوجد لدينا قصر للثقافة ولكن يوجد لدينا مسرح نستطيع أن نستقطب نشاطات ثقافية حتى يتم إنشاء قصر شبيه برام الله) وآخرون يلعنون مطاعم ومقاهي رام الله ولكنهم لا شعورياً (يسعون لافتتاح فرع لها في مدينتهم) وآخرون يدينون ليل رام الله ولكنهم يسرقون أنفسهم ويذهبون صوب رام الله وهم يمنحون أنفسهم شعوراً أنهم مارقو طريق وليس هدفهم هذا المكان أو ذاك.
الأزمة أن عناصر المنافسة والميزة التنافسية التي تتمتع بها رام الله ليست ما يشيعون ولكن رام الله تمتاز بالمراكز الثقافية والشبابية ومركز الإعلام الفلسطيني ومراكز الأبحاث والدراسات، وهي مركز تعليمي من حيث مدارسها الخاصة التاريخية العريقة ومعاهدها التعليمية العليا التي احتضنت المئات من أبناء وبنات المدن الأخرى، وفيها مساحة واسعة من النقاشات وتبادل الأفكار وفيها من يعترض على انطلاق المفاوضات وفيها من يأخذ موقفاً وسطياً وفيها من يوافق بالمطلق، وفي رام الله صبايا يذهبن إلى مراكز اللياقة البدنية وحدهن، وفي رام الله عمارات شاهقة واستثمار عقاري.
المشكلة أنك لا تجد كثيراً من المتحمسين لرفع الظلم عن رام الله تارة من منطلق أنها أكبر من أن يدافع عنها وتارة أنها أهل لتقديم ذاتها بشكل جميل دون تسويق ودعاية، وقد تكون تلك نقاط إيجابية أن (دعوا الفعل يعكس صورة رام الله)، في لحظات إيمانية بحيث لا تعرف اليد اليمنى ماذا تقدم اليسرى تحركت الصدقات وأموال الزكاة للفقراء وللجمعيات الخيرية في رام الله والبيرة، وفي حملات منظمة من أثرياء المدينة في الولايات المتحدة الأميركية تم تجنيد أموال لمؤسسات عريقة في رام الله والبيرة، في أيام العسرة انتصر أهل رام الله والبيرة لمؤسسات ناشئة ذات أهداف نبيلة فقدموا لها مقراً دون إيجار مجاناً.
نعم ما زلنا في رام الله بحاجة لتطوير المنطقة الصناعية وإحداث نقلة نوعية فيها، وما زلنا بحاجة لتمويل الطريق الدائري للمدن الثلاث رام الله والبيرة وبيتونيا، وما زلنا بحاجة لإقامة المركز الوطني للمعارض، وما زلنا بحاجة لقفزة نوعية باتجاه البلدية الإلكترونية، وما زلت أشعر أنني مظلوم في حيي لأن شارع حارتنا لم يضأ بعد، وما زلنا ننتظر خصوصاً في ظل تداخل رام الله والبيرة ما زلنا بحاجة لتطوير سوق الخضار والفواكه التابع لبلدية البيرة وهو مركزي للمحافظة، ما زلنا بحاجة لجهد أكبر لتطوير مكتبة بلدية رام الله العامة وهي قائمة بقوة ولكنها بحاجة لتطوير أكبر.
وعندما اتخذت الحكومة قراراً بتكثيف الجولات الميدانية لأعضائها في مختلف المحافظات ليكونوا أكثر قرباً من الناس وقضاياهم واحتياجاتهم غيبت رام الله عن خارطة هذه الجولات والزيارات على أساس أنهم يداومون في رام الله ولكن رام الله لديها الكثير من الاحتياجات التي باتت واضحة ومنظمة.
ولن أستخدم هذه المساحة للانحياز لرام الله ولكنني طوال شهر رمضان وأيام العيد لم أسمع كلمة خير واحدة عن رام الله فباتت متهمة كمدينة وبت أنا متهماً لأنني أقطنها وكيف لا أدفع الأذى عنها، وانتقدها وقت ما لزم الأمر ذلك.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

د. اشتية يصادق على إحالة ثلاث عطاءات لإنشاء مدارس في يعبد وبيت سوريك وشمال الخليل

صادق الدكتور محمد اشتية وزير الأشغال العامة والإسكان على إحالة ثلاثة عطاءات على المقاولين لمباشرة الأعمال فيها وذلك لإنشاء مدارس بتكلفة بلغت 2 مليون و470 ألف دولار. ووافق الوزير اشتية على إحالة عطاءات لإنشاء ثلاثة مدارس الأول هو إنشاء مدرسة يعبد الثانوية للبنين في جنين بتكلفة 997 ألف دولار بتمويل من وزارة المالية، والثاني هو مشروع إنشاء مدرسة بيت سوريك الأساسية للبنات في الرام بتكلفة 765 ألف دولار مولها المصرف العربي للتنمية-أفريقيا والثالث هو إنشاء مدرسة الدوارة الثانوية للبنين في الخليل بتكلفة مقدارها 765 ألف دولار بتمويل من المصرف العربي للتنمية-أفريقيا. وأشار د. اشتية إلى بناء المدارس ينبع من حرص الوزارة على خلق ظروف تعليمية أفضل للطلبة حيث قال: "يأتي اهتمامنا بالتعليم في فلسطين كونه يعتبر رافعة للفقر ووسيلة لجسر الهوة بين التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الفلسطيني وأداة للنهوض الاقتصادي وهو إثبات للهوية لأنه أداة لمواجهة المشروع الهادف إلى محو الكينونة الفلسطينية". وأضاف: "كل هذه العوامل تجعلنا مصممين على إنشاء المدارس وترسيخ الوعي بأهمية التعليم ودوره ف...

نابلس: إطلاق حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات الفلسطيني ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية

كتب غازي بني عودة:أطلقت في نابلس، أمس، حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات المحلي، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية ذات البديل الوطني.وأكد مسؤولون واقتصاديون ورجال اعمال على مركزية الدور الذي يلعبه قطاع الانشاءات في الاقتصاد الفلسطيني، وضرورة توفير شروط تطويره وتشجيعه امام ما يجري استيراده من منتجات ذات بديل وطني يضاهيها في الجودة.واشاروا الى الدور المركزي الذي تستطيع السلطة والمؤسسات الرسمية القيام به، دون ان يسقط ذلك دور القطاع الخاص المطالب بتوفير شروط المنافسة في السعر والجودة.جاء ذلك خلال لقاء نظمه ملتقى رجال اعمال نابلس بالتعاون مع مؤسسة "الراصد الاقتصادي" حول آليات تشجيع ودعم الصناعات الانشائية والمعدنية الفلسطينية، ومقاطعة المنتجات الاسرائيلية. وشارك في اللقاء وكيل وزارة الاقتصاد ناصر طهبوب، ووكيل مساعد وزارة الأشغال العامة والإسكان عفيف السعيد، ومنسق الحملة الوطنية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية صلاح هنية عن "الراصد الاقتصادي"، ورئيس مجلس إدارة ملتقى رجال الأعمال علي برهم، ونقيب المهندسين احمد اعديلي، ومدير عام شركة "نابكو" عنان عنبتاوي، ومنسقة الحملة النسوية لم...

لقدس ........ما بين أعلامها ومكانها ورؤى فلسطينية ... بقلم: صلاح هنية

القدس معركة يسعى الاحتلال جاهدا إلى حسمها ولكنه لم يتمكن لغاية هذه اللحظة من حسما كليا ؟؟؟؟؟ مقبلات بداية الزيارة إلى القدس بعد عامين من الغياب القصري، عامان تغيب خلالهما عن أي مكان في العالم وتعود إليه قد تجد أن تقدما ما قد وقع، لكن القدس أمر مختلف جذريا؛ فهي تتغير ولكن بشكل خطير ومقلق على المستوى السياسي والوطني والاجتماعي والاقتصادي والعاطفي والوجداني والأخلاقي. القدس اليوم ليست مثلما كانت قبل عامين، وهي لم تكن قبل عامين مثلما كانت عليه قبل عامين مضيا على ذلك التاريخ. باختصار ما يقع في القدس اليوم هو تسارع محموم باتجاه محو تراث وتاريخ وحضور إنساني واسع وذكريات وأماكن وقصره بأدوات غير شرعية على ما يريده المحتّل وتغييب كل الشواهد الباقية عبر الدهر. وهذا التغيير واضح أنه عشوائي تدميري فقط لأظهار عناصر القوة أن الاحتلال يستطيع. فالقطار الخفيف ليس هدفا تنمويا ولا تطويريا ولا يحزنون، بل هو أعلان أن بلدوزرات الاحتلال من طراز كتربلير تضرب الأرض تحت أقدامنا لتقول أننا هنا قوة احتلالية تغير كما تشاء. ...