الناس في بلدي بصرف النظر عن نوعية ومحتوى شكواهم أو همسهم هو بالاساس موجه لوزارات ومؤسسات دولة فلسطين لتسعفهم، وليس موجها لأي جهة أخرى ولا يحمل حديثا حمالاً أوجهاً، يبثون همهم ووجعهم لتلك المؤسسات في كل لقاء وكل ورشة وكل محاولة للوصول إلى مسؤول في هذه الوزارة أو تلك.
المؤسسات الحكومية في بلدي غالبا جاهزة كي تقدم خطابا دفاعيا جاهزا في غالبية المسائل وكأنه نسخة طبق الأصل دون أن ينبس أحد ببنت شفة، فتراهم قبل أن يسأل أحد أو يشكو أحد أو يعقب أحد، يفتتحون مداخلتهم أو كلمتهم بسيل من التبريرات، الأمر الذي يبعدهم غالبا عن فحوى الموضوع المثار للنقاش. وفي هذا النطاق يخرج من بين السطور بعض الذين يختارون أن يكونوا في المربع الرمادي لا ابيض ولا اسود خصوصا عندما يكون مسؤولهم الاول موجودا ويبدؤون بعملية دهان وتودد غير طبيعية. أكثر من مرة ظل يطلعنا الدكتور سلام فياض رئيس الوزراء على مؤشرات يستشعرها هو تدلل على ثقة المواطن بالمؤسسة الرسمية من خلال توجهه لها في الكثير من الشكاوى والمطالبات وحتى متابعة حقوق مضى عليها سنوات طويلة، الأمر الذي يؤشر أن ثقة بتحصيل الحقوق قائمة. أكثر من مرة ظل رئيس الوزراء يستمع للنقد والشكوى وتقييم عديد السياسات والقرارات الحكومية، ولم يتخذ موقفا شخصيا من اي كان من اصحاب الرأي، بل بالعكس كان يظل عونا لنا ليصحح خطأ غير مقصود في التفاصيل. أكثر من مرة ظل الدكتور سلام فياض رئيس الوزراء يعلّمنا في اللقاءات التي تجري معه ضمن دائرة مستديرية تكون الغلبة فيها لكتاب الرأي والاعلامين قاعدة ذهبية (الشخصية العامة والشخص الذي يعمل في العمل العام ممنوع عليه أن يشخصن الأمور ولا يجوز له أن يناكف طرفا وينتصر لطرف لتحقيق أهداف شخصية ليس الا). اصدقكم القول: إنني شخصيا بت اشعر انني انفخ في قربة مثقوبة من كثرة ما تحدثنا عن تشجيع المنتجات الفلسطينية، وعن محاربة الاغذية الفاسدة وايقاع أقصى العقوبات بمرتكبيها، وحماية حقوق المستهلك، ورسم سياسات زراعية واقتصادية تعزز صمود شعبنا على ارضه وزراعته وتحقيق مكاسب مالية تحفّز على المزيد من الاستثمار. في العام 2001 كان الحديث يدور من قبل الوزارات المختصة بدعم المنتجات الفلسطينية ومنحها الافضلية في السوق الفلسطينية أن حجم مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي لا يزيد على 15% بتفاوت بين القطاعات الانتاجية، وبالتالي لا تغطي بالمطلق احتياجات السوق الفلسطينية، وهذا التوجه سيضر بنا أكثر مما سنستفيد منها، ونتيجة لتلك الرؤية لم نتجاوز الـ 18% في نهاية العام 2012 لحجم مساهمة المنتجات الفلسطينية في الناتج المحلي الاجمالي، وبقيت الغلبة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تشغل اقل من 15 عاملا وعاملة. ولا يزال وزراؤنا لا يقبلون رأيا أخر أو تقييما لسياسات تمسّ حياة المواطن وتمسّ مكانة المنتجات الفلسطينية، وتقييما للسياسات التي تتعلق بالتجارية والمالية والتنمية الصناعية والجمارك والضرائب ورفع كفاءة الجباية، الا أننا نجد تراجعا في سياسة الرفاه والاستقرار الاقتصادي والتنمية الاقتصادية والامل في الحصول على فرص عمل الضمانات الاجتماعية، وبالتالي فإن هذا النقد يسبب غضبا وشخصنة للأمور وتجيش ضد صاحب الرأي من قبل بعض صغار موظفي هذه الوزارة وتجيش لدى قطاع صناعي بعينه وكأن شلالات الخير بدأت تصب في انهرهم، وبالتالي فأن أي اعتراض على أي اجراء جمركي هو استهداف لهم. ولا يعقل أن تكون هذه الثقة الكبيرة بوزارات ومؤسسات دولة فلسطين تجابه بإجابات غير مدروسة وغير مسندة نظريا وكأننا نريد أن ننهي النقاش وكفى. كان بالإمكان أفضل مما كان، ونأمل أن نتمكن من الافضل في الايام القادمة، بحيث ننتصر لشعبنا ونقف إلى جانبهم الذين لا زالوا يعانون من اثار المنخفض الجوي في موسم هطول الامطار الكثيف ولم يجدوا عونا الا آليات وزارة الاشغال العامة والإسكان وطواقم الدفاع المدني ومستشفيات وزارة الصحة. ولم يتحقق لهم صندوق التعويضات بقانون ولا التأمينات الزراعية ولا قانون التعاون ولا انفاذ دقيق لمنح الافضلية للمنتجات الفلسطينية في العطاءات والمشتريات الحكومية ولم تقع مراقبة حقيقية لضبط السوق الفلسطيني والتاثير على تركيبة اسعار السلع الاساسية التي تمس حياة والامن الغذائي للفقراء ومحدودي الدخل. ولم يتم استيراد اللحوم المبردة الطازجة ولم يتم اعتماد الزراعة العلفية ولم يتم تحقيق استقلالية في قطاع صناعة الاعلاف ولا حمايتها من المنافسة، ولم تطبق قرارات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بصرامة تجاه الاسعار والبريد الصوتي وخط النفاذ للانترنت. عندما يشكو الناس استمعوا لهم، لأنهم لا يشتكون في حديقة الجيران، بل يشكون في بستان دولة فلسطين ولمؤسسات دولة فلسطين، فلا تجرّموهم لأنهم اشتكوا ولا تلوموهم لأنهم يحرصون على زراعة النخيل وزراعة القمح وعلى مستقبل المصادر المائية، ويريدون مجالس متخصصة قوية وفاعلة وممؤسسة لحماية زيت الزيتون وقطاع الدواجن وقطاع النخيل وقطاع الماعز وقطاع الحبوب ... الخ. عندما يشتكي الناس استمعوا لهم ولا تحرصوا على تخطئتهم او اغراقهم بالتفاصيل، خاطبوهم على المستوى الذي يستطيعون به تلقي المعلومة بسلاسة. salah@pcp.ps www.pcp.ps | |
| تاريخ نشر المقال 27 نيسان 2013 | |
لو أن الصين كانت قد فرّقت مظاهرة في التبت، لربما انطلقت صفارات الانذار في جميع الدوائر الحكومية الغربية، وهرع الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع عاجل وتأجل حفل تنصيب أوباما رئيسا للولايات المتحدة الأميركية! إلا أن المسألة ليست بذات البعد ولا بذات الأبعاد. أما الآن وقد أنهت إسرائيل حملتها التأديبية والتهذيبية في قطاع غزة، ولو مؤقتا، بافتتاح عيادة في المعبر المغلق منذ سنوات، فقد عاد السيف إلى غمده..... حمساويا أعلن باختصار شديد (انتصرنا) اخلاقيا وإنسانيا .... عسكريا 48 شهيد .... قمم شتى وقبعة المحسنين الأوروبيين والعرب امتلأت حوالات- لا نعرف بعد إذا ما كانت مغطاه أم لا، ليس لإزالة آثار العدوان، ولكن لتنظيف مسرح الجريمة! وكأن الجميع قد احترف التمثيل، فليس هناك من حديث سوى عن التمثيل والتماثيل بعد أن شرعوا لأنفسهم الحديث عن التمثيل الفلسطيني ومن ولمن وليأتي فلان وشعبيا هدأت الهبة الجماهيرية. عمليا، إسرائيل استثمرت سياسيا فقد بكت وقدت الثوب على ملف الأمن المفقود من خلال الانفاق التي خيل للعالم أجمع أنه بالأمكان تهريب باراجات حربية من خلالها، والحدود والصواريخ، والتحكم في المعابر، بموافقة دولية وما...
تعليقات