التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطبات استوقفتني الاسبوع الماضي بقلم: صلاح هنية

الاستعداد للمنخفض الجوي له تقليد في المجتمع الفلسطيني يتفوق على الاهتمام بالجمود السياسي الذي تمر به القضية الفلسطينية والانقسام الناتج عن الانقلاب في غزة، هو امتداد لثقافة الكسل التي لا نكتفي أن نرسخها في أنفسنا طواعية بل نرسخها في أطفالنا والجيل الناشئ الذي يحب أن يخلد للنوم ويجمد دراسته واستعداده لمسيرة العلم، هو يرى أن البالغين العاقلين الراشدين ويركضون صوب الصراف الألي للسحب النقدي بعد خبر نزول الرواتب يخزنون الكستناء والمكسرات وغيرها من ذهنية ممارسة عادة الكسل.
لست منزها ولكنني نفسيا تمردت على الأمر وشددت الأحزمة استعدادا للانطلاق فالاجندة في ظل المنخفض حافلة اجتماع يقوده الصديق ( ابو حسام ) ويا نيال اللي بتغيب، توقيع اتفاقية لبناء مقر مقاطعة نابلس والمايسترو ( ابو ابراهيم ) وابو زيد خاله اللي بقول في منخفض جوي.
قدت سيارت في اليوم المتوقع فيه المنخفض الجوي وفي ذهني أحوال الطرق ومدى اهليتها لاستقبال المنخفض وهي الأهم من الكستناء ومخزون الكسل، في الطريق الموازي لجدار دار المعلمين الوكالة حيث تنشأ مقر محافظة رام الله والبيرة وتقع حديقة الأمم وموقع شركتين عملاقتان هما مجموعة الاتصالات الفلسطينية وشركة صفد للكمبيوتر مثال على حال الطرق خصوصا داخل المدن من حيث تأكل الاسفلت على الطريق وتسببه بحفر يجب أن توضع ضمن أولويات الصيانة الدورية للطرق وتخيل كم سيارة ستطر الانحراف يسارا ويمينا بشكل متتالي حتى تبعد عن التأكل حماية لسيارتهم الأمر الذي يسبب خطورة كبيرة، وما بالك في حال طريق رام الله رافات حيث البنك العربي وبريكو وبنك القدس وجراند بارك هناك حيث أزمة الاصطفاف وأزمة الاصطفاف المزدوج رغم توجه المستثمرين هناك للمساهمة مع البلدية في تطوير الطريق، ولكن الوضع الراهن على الطريق غير سار، الطريق المؤدي إلى مقر الرئاسة في البيرة حيث تقام بنايات للقطاع الخاص هناك تأكل في الاسفلت ايضا مشكلة وذات الأمر يقع.
قد اتهم بالموالاة والدهن لوزارة الأشغال العامة والإسكان حيث حال بعض الطرق الخارجية لا يختلف في بعض المواقع، الأمر المختلف هنا ( ولست منحازا) أن الوزارة انشئت وحدات لصيانة الطرق وباتت تعمل على متابعة هذه الأمور، طبعا الصورة ليست وردية تارة بحكم الأمكانيات وتارة بسبب الوضع السياسي وعدم التحكم بكامل شبكة الطرق البالغة 3800 كم.
استوقفني مطب هوائي أخر أننا بتنا في فلسطين نعقد الاجتماعات لهدف الاجتماع وليس للخروج بنتائج، كلما هاتفت شخصا يكون الجواب ( اجتماع، ورشة عمل، كولسة لانتخابات ... الخ) ولكنك لا تجد النتائج حاضرة بقوة على الأرض جراء هذه الاجتماعات، وقد يقضي الشخص نهاره كله في اجتماعات لا يستطيع معها كتابة تقرير عن الاجتماع، ولا يستطيع أن يتابع، وبالنهاية يصبح جل اهتمامه أن يكتب على اجندته مواعيد الاجتماعات ليس الا.
استوقفني مطب أخر هو المزاجية المطلقة السائدة في الوطن ( ولو كنت سأتهم أنني لا امتلك حسا جندريا ) ولكنها في الغالب نسوية أذ أن تقلبات مزاج نساء فلسطين باتت ظاهرة وهي مرتبطة بشعور لديهن انهن اناثا وهذا مبرر كافي لهذه المزاجية، وفي ضوء مجتمع ذكوري تتسع عملية تفسير هذه الظاهرة والتي ترتبط بالبعد الأنثوي كما تحب النساء تغليفها، في المجتمع الذكوري تدفع المرآة نفسها على قاعدة المزاجية للمشاركة في عديد النشاطات على قاعدة أن يؤخذ بيدها لتصل موقعها ولكنها في واقع الحال ترفض بقوة أي نقد أو توجيه ( ليس من باب الوصاية عليها أو أن الذكور أكثر ذكاء ) ولكن من باب أن يكون حضورهن نوعيا وليس كميا.
يؤسرني تماما الذوق الرفيع عموما وبشكل خاص من قبل الأشخاص المهمين سواء في مواقع مهمة أو من رواد القطاع الخاص، نعم ياسرني الذوق الرفيع وكم أمل أن يعمم لدى من هم اقل اهمية ولكنهم يشعرون مرضيا انهم مهمين واكثر اهمية من الرواد وبالتالي يصبح الذوق الرفيع عملة نادرة تفتقدها، للحق أنها نعمة من الله ينعمها على الرواد والمهمين حقا وهي من نعم الله على فلسطين أن فيها لا زال هذه النفسية.
استوقفني ذلك اكتاب الصادر عن معهد ابحاث السياسات الاقتصادية الفلـــــــــــــــسطيني ( ماس ) باللغة الانجليزية بعنوان ( سد الفجوة بين الباحثين وصناع السياسات في فلسطين ) من تأليف جوزيف ديفور وعلاء ترتير صادر 2009.
ما استوقفني هو المعالجة التي ارها جيدة لعنوان البحث والخروج بتوصيات قد تبدو تقليدية في البداية ولكنها ضرورية، أذ يرى الباحث مثلا أن الخطط التنموية الفلسطينية السبعة التي اعدتها السلطة الوطنية الفلسطينية منذ العام 1994 عام تأسيسها طرحت هدفا استراتيجيا أساه تنمية الموارد البشرية الفلسطينية وبناء اقتصاد المعرفة، وبقي هذا مرتبطا بالاجابة على سؤال محوري ( بدون بناء علاقة وطيدة بين قطاع البحث العلمي وصناع السياسات، وبناء نموذج منافس دوليا في مجال اقتصاد المعرفة يظل الأمر أشكاليا).
وتخرج الدراسة بتوصيات منها انشاء بنك معلومات، انشاء مكتبة الكترونية، ان توكل مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية عملية أعداد البحوث والدراسات إلى مؤسسات بحثية مستقلة، ولا مانع من تمويل حكومي لايجاد مركز ابحاث يواكب المقاييس العالمية وتوفير دعم مالي للجامعات لتشجيع البحث العلمي، تفعيل وحدة البحوث البرلمانية لمنفعة المجلس التشريعي، ضمان قيام الوزارت الأخذ بالاعتبار توصيات واستنتاجات الابحاث العلمية وعكسها في خطط الوزارات ورؤيتها الاستراتيجية.
محطات أخرى استوقفتني في هذا الكتاب أن استخلاصا قاد إلى أن صناع السياسات لا يستفيدون من الابحاث العلمية، وضعف التدريب على البحث العلمي في النظام التعليمي، وهجرة الكفاءات، وضعف القدرات البحثية لدى السلطة الوةطنية الفلسطينية.
محطتي الخيرة مع الكتاب كانت مهمة لأنها أخرجتني من دائرة التخمين إلى دائرة اليقين وأنا أحب الكتاب لأنه موثق أكثر ومجال رحب لاختلاف الرؤى والنقاش الثري، وهو في لحظة لا تشعر أنك أسيرا له كما عديد الناس هم اسرى للتلفزيون والحاسوب، وعلى مجال أضيق أسرى للمسلسلات التركية والمدبلجة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

د. اشتية يصادق على إحالة ثلاث عطاءات لإنشاء مدارس في يعبد وبيت سوريك وشمال الخليل

صادق الدكتور محمد اشتية وزير الأشغال العامة والإسكان على إحالة ثلاثة عطاءات على المقاولين لمباشرة الأعمال فيها وذلك لإنشاء مدارس بتكلفة بلغت 2 مليون و470 ألف دولار. ووافق الوزير اشتية على إحالة عطاءات لإنشاء ثلاثة مدارس الأول هو إنشاء مدرسة يعبد الثانوية للبنين في جنين بتكلفة 997 ألف دولار بتمويل من وزارة المالية، والثاني هو مشروع إنشاء مدرسة بيت سوريك الأساسية للبنات في الرام بتكلفة 765 ألف دولار مولها المصرف العربي للتنمية-أفريقيا والثالث هو إنشاء مدرسة الدوارة الثانوية للبنين في الخليل بتكلفة مقدارها 765 ألف دولار بتمويل من المصرف العربي للتنمية-أفريقيا. وأشار د. اشتية إلى بناء المدارس ينبع من حرص الوزارة على خلق ظروف تعليمية أفضل للطلبة حيث قال: "يأتي اهتمامنا بالتعليم في فلسطين كونه يعتبر رافعة للفقر ووسيلة لجسر الهوة بين التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الفلسطيني وأداة للنهوض الاقتصادي وهو إثبات للهوية لأنه أداة لمواجهة المشروع الهادف إلى محو الكينونة الفلسطينية". وأضاف: "كل هذه العوامل تجعلنا مصممين على إنشاء المدارس وترسيخ الوعي بأهمية التعليم ودوره ف...

نابلس: إطلاق حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات الفلسطيني ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية

كتب غازي بني عودة:أطلقت في نابلس، أمس، حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات المحلي، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية ذات البديل الوطني.وأكد مسؤولون واقتصاديون ورجال اعمال على مركزية الدور الذي يلعبه قطاع الانشاءات في الاقتصاد الفلسطيني، وضرورة توفير شروط تطويره وتشجيعه امام ما يجري استيراده من منتجات ذات بديل وطني يضاهيها في الجودة.واشاروا الى الدور المركزي الذي تستطيع السلطة والمؤسسات الرسمية القيام به، دون ان يسقط ذلك دور القطاع الخاص المطالب بتوفير شروط المنافسة في السعر والجودة.جاء ذلك خلال لقاء نظمه ملتقى رجال اعمال نابلس بالتعاون مع مؤسسة "الراصد الاقتصادي" حول آليات تشجيع ودعم الصناعات الانشائية والمعدنية الفلسطينية، ومقاطعة المنتجات الاسرائيلية. وشارك في اللقاء وكيل وزارة الاقتصاد ناصر طهبوب، ووكيل مساعد وزارة الأشغال العامة والإسكان عفيف السعيد، ومنسق الحملة الوطنية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية صلاح هنية عن "الراصد الاقتصادي"، ورئيس مجلس إدارة ملتقى رجال الأعمال علي برهم، ونقيب المهندسين احمد اعديلي، ومدير عام شركة "نابكو" عنان عنبتاوي، ومنسقة الحملة النسوية لم...

بتنا بحاجة لبروسترويكا فلسطينية تجمع ولا تفرق ..... بقلم: صلاح هنية

لو أن الصين كانت قد فرّقت مظاهرة في التبت، لربما انطلقت صفارات الانذار في جميع الدوائر الحكومية الغربية، وهرع الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع عاجل وتأجل حفل تنصيب أوباما رئيسا للولايات المتحدة الأميركية! إلا أن المسألة ليست بذات البعد ولا بذات الأبعاد. أما الآن وقد أنهت إسرائيل حملتها التأديبية والتهذيبية في قطاع غزة، ولو مؤقتا، بافتتاح عيادة في المعبر المغلق منذ سنوات، فقد عاد السيف إلى غمده..... حمساويا أعلن باختصار شديد (انتصرنا) اخلاقيا وإنسانيا .... عسكريا 48 شهيد .... قمم شتى وقبعة المحسنين الأوروبيين والعرب امتلأت حوالات- لا نعرف بعد إذا ما كانت مغطاه أم لا، ليس لإزالة آثار العدوان، ولكن لتنظيف مسرح الجريمة! وكأن الجميع قد احترف التمثيل، فليس هناك من حديث سوى عن التمثيل والتماثيل بعد أن شرعوا لأنفسهم الحديث عن التمثيل الفلسطيني ومن ولمن وليأتي فلان وشعبيا هدأت الهبة الجماهيرية. عمليا، إسرائيل استثمرت سياسيا فقد بكت وقدت الثوب على ملف الأمن المفقود من خلال الانفاق التي خيل للعالم أجمع أنه بالأمكان تهريب باراجات حربية من خلالها، والحدود والصواريخ، والتحكم في المعابر، بموافقة دولية وما...