التخطي إلى المحتوى الرئيسي

جنين والابتسامة الدائمة ..... بقلم: صلاح هنية

(ابتسم انت في جنين) ......

هذه العبارة وهذا هو الشعور الذي قررت أن أكون ضمنه وأنا ألج إلى جنين صباح الاربعاء الماضي، رغم عشرات المطبات غير المطلية وغير المحددة بعيون القط المضيئة ودون إشارة مسبقة توجه أن مجمع مطبات على الأرض، وما اثار استغرابي أن مجموع سيارات العمومي على الخط كانوا يمشون الهنينى بشكل اثار استغرابي إلى أن وقعت في فخ أول مطب فأدركت أن هذا الأمر مرده المطبات.

جنين مدينة هادئة وادعة تدخلها وانت منشرح الصدر ومحب للمكان، بينما كان رفيق الرحلة متأملا كونه يدخل جنين للمرة الأولى فكان مرآتي التي أنظر بها للأمور فقد استخدم كل كلمات اللغة لوصف جمال المشهد منذ المدخل الأحراش مثلث الشهداء المدخل للمدينة الجميل والمدينة وموقع الجامعة الأميركية العربية وغيرها.

واشتعلتاللقاءات في المدينة حيث تواجد وزراء وأعضاء لجنة تنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ويكون محافظ جنين وفعاليات المحافظة قلم الدفاع عن هموم جنين هذه المحافظ التي عانت وتستمر معاناتها، جنين بلا صرف صحي، جنين بحاجة لتطوير وتاهيل مداخلها، قرى وبلدات المحافظة لديها الكثير من المطالب لأن حجم الهم كبير.

في مخيم جنين القصة تقدم نفسها بلا رتوش لا زالت اثار معركة المخيم والصمود حاضرة في الأذهان وفي تفاصيل المكان، صورة كبيرة تضم الشهيد الرئيس ياسر عرفات والمرحوم الشيخ زايد رئيس دولة الأمارات العربية المتحدة التي مولت إعادة إعمار مخيم جنين بعد الدمار الذي حل فيه، تلك الوجوه من القيادات الشابة في المخيم وفي جنين كانت حاضرة بقوة منذ فترة لم نلتقي التقينا وتحدثنا واستمعنا إلى حديث مطول حول المؤتمر العام القادم (ان شاء الله) حول الهم العام، ويظل حاضرا بقوة أيام زمان ما يسمونه (ايام العز) أيام الحركة الطلابية وأيام العمل التطوعي وغيره، ودائما كنت أظن أن كبار السن في فلسطين عندما يتمسكون بتكرار الحديث عن الثلاثينات والاربعينات حالة ليست عامة، اليوم نحن نكرر ذات الأمر نتحدث عن أيام عز مضت لا تتصل بهذه الأيام.

في قيادة منطقة جنين لدى قائد منطقة جنين كان الحديث يعبر عن وعي حقيقي للرسالة والعقيدة الأمنية ( أمن المواطن، أمن الوطن، لن نسمح بأي مساس بالمواطن، لن نسمح أن تمس شعرة من ضباط وجنود الأجهزة الأمنية، التزام بتوجيهات القيادة السياسية) رسالة واضحة المعالم وتمارس على الأرض الأمر الذي أعاد بسمة الأمل على الشفاه في جنين.

باختصار تشعر في جنين بحق أن هناك شيء من حديث القلب للقلب والحرص العالي على المشروع الوطني وعلى الوحدة الوطنية، في جنين يحدثوك عن أي انجاز بروح الانتماء وكأنهم جزء منه ولهم وبهم.

ولا بد من الأشارة لأهمية الجولات الميدانية للوزراء والتنقل في الوطن لسماع قضايا المواطنين ومتابعتها وحل ما يمكن حله، بحيث تصل الرسالة للمواطنين أن إدارة شؤون البلاد والعباد يجب أن ترتبط بالبعد السياسي الذي تمثله منظمة التحرير الفلسطينية، وأن ما نقوم به يشمل الوطن ككل، وما ننجزه يكون مترابط مع بعضه البعض كنتاج لرؤية تنموية متكاملة.

لكن جنين يجب أن يجري التعامل معها من منطلق أولويات التنمية فيها واحتياجاتها الكثيرة، هذه المدينة التي بدأ يظهر في طرقاتها مشاريع مهمة للقطاع الخاص الفلسطيني تجاريا وسياحيا وصناعيا، واستثمار في التعليم حيث توجد جامعة خاصة، وجنين موقع زراعي من الدرجة الأولى يجب أن يعاد الاعتبار لقطاعها الزراعي تطويرا واسنادا.

ولعل الحديث عن معدلات الهجرة من المحافظة صوب العاصمة الإدارية رام الله والبيرة أمر مهم أن يدق ناقوس خطر ويبحث جيدا لأن المحافظة تخسر كفاءات قد تكون عناصر مؤثرة في مسارها التنموي، وبالمقابل فإن نسبة بطالة تصل 85% أمر يدل على خطر أخر، وتوجه أمني يقود إلى اقتصاد قوي أمر مهم أيضا، لكن جنين يجب أن تشكل اليوم نموذجا مهما وحيويا.

الأهم والمهم أنني لا أرى داعي ولا مبرر للتعامل مع المحافظات كأماكن معزولة عن بعضها البعض كما أراد وخطط الاحتلال، بل يجب أن يكون التخطيط هدفه التواصل والتكامل، فنحن لسنا قارة ولا يجوز أن نعيش في جزر معزولة عن بعضها البعض، ما نخطط له تنمويا وننجزه في نابلس يجب أن يترك اثاره على جنين وطولكرم وبيت لحم وأن يؤسس للدولة الفلسطينية وأـن يشير صوب القدس العاصمة.

من هنا يجب أن يكون المخطط التنموي في جنين منسجما مع التوجه التنموي الشامل، بحيث تكون الخطة التنموية لجنين منطلقة من الخطة الشاملة وتصب باتجاهها، وهذا لا يحرم جنين من التنمية والتطوير والنهوض الاقتصادي وإعادة تأهيل الطرق وتنمية القطاعات المختلفة زراعيا وتجاريا وصناعيا وثقافيا وعلميا ورياضيا، ولا يحرم أحد في جنين أن يفكر بتوجهات تنموية ولكن على قاعدة أن جنين والخليل ورام الله والبيرة وحلحول جزء لا يتجزأ من الوطن والتخطيط الشامل تنمويا، بحيث ينظر إلى الوطن تنمويا من رفح إلى جنين.

salahhanieh@maktoob.com
aya2abd.blogs

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بتنا بحاجة لبروسترويكا فلسطينية تجمع ولا تفرق ..... بقلم: صلاح هنية

لو أن الصين كانت قد فرّقت مظاهرة في التبت، لربما انطلقت صفارات الانذار في جميع الدوائر الحكومية الغربية، وهرع الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع عاجل وتأجل حفل تنصيب أوباما رئيسا للولايات المتحدة الأميركية! إلا أن المسألة ليست بذات البعد ولا بذات الأبعاد. أما الآن وقد أنهت إسرائيل حملتها التأديبية والتهذيبية في قطاع غزة، ولو مؤقتا، بافتتاح عيادة في المعبر المغلق منذ سنوات، فقد عاد السيف إلى غمده..... حمساويا أعلن باختصار شديد (انتصرنا) اخلاقيا وإنسانيا .... عسكريا 48 شهيد .... قمم شتى وقبعة المحسنين الأوروبيين والعرب امتلأت حوالات- لا نعرف بعد إذا ما كانت مغطاه أم لا، ليس لإزالة آثار العدوان، ولكن لتنظيف مسرح الجريمة! وكأن الجميع قد احترف التمثيل، فليس هناك من حديث سوى عن التمثيل والتماثيل بعد أن شرعوا لأنفسهم الحديث عن التمثيل الفلسطيني ومن ولمن وليأتي فلان وشعبيا هدأت الهبة الجماهيرية. عمليا، إسرائيل استثمرت سياسيا فقد بكت وقدت الثوب على ملف الأمن المفقود من خلال الانفاق التي خيل للعالم أجمع أنه بالأمكان تهريب باراجات حربية من خلالها، والحدود والصواريخ، والتحكم في المعابر، بموافقة دولية وما...

نابلس: إطلاق حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات الفلسطيني ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية

كتب غازي بني عودة:أطلقت في نابلس، أمس، حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات المحلي، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية ذات البديل الوطني.وأكد مسؤولون واقتصاديون ورجال اعمال على مركزية الدور الذي يلعبه قطاع الانشاءات في الاقتصاد الفلسطيني، وضرورة توفير شروط تطويره وتشجيعه امام ما يجري استيراده من منتجات ذات بديل وطني يضاهيها في الجودة.واشاروا الى الدور المركزي الذي تستطيع السلطة والمؤسسات الرسمية القيام به، دون ان يسقط ذلك دور القطاع الخاص المطالب بتوفير شروط المنافسة في السعر والجودة.جاء ذلك خلال لقاء نظمه ملتقى رجال اعمال نابلس بالتعاون مع مؤسسة "الراصد الاقتصادي" حول آليات تشجيع ودعم الصناعات الانشائية والمعدنية الفلسطينية، ومقاطعة المنتجات الاسرائيلية. وشارك في اللقاء وكيل وزارة الاقتصاد ناصر طهبوب، ووكيل مساعد وزارة الأشغال العامة والإسكان عفيف السعيد، ومنسق الحملة الوطنية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية صلاح هنية عن "الراصد الاقتصادي"، ورئيس مجلس إدارة ملتقى رجال الأعمال علي برهم، ونقيب المهندسين احمد اعديلي، ومدير عام شركة "نابكو" عنان عنبتاوي، ومنسقة الحملة النسوية لم...

في ذكرى رحيل العربي باطما البلبل الصداح لفرقة "ناس الغيوان" *رسمي محاسنة

مرت في السابع من شباط ذكرى وفاة " العربي باطما " ، نجم فرقة " الناس الغيوان " المغربية الشهيرة. التي عملت انقلابا في مفهوم الاغنية ، ودورها ، ورؤيتها ، وحققت جماهيرية تجاوزت " جبال اطلس " الى العالم العربي والعالم . التقيته مرة واحدة ، وتحدثنا عن مفهوم الاغنية الوطنية والسياسية ، والتاثير الكبير الذي احدثته اغاني " الناس الغيوان " في بحيرة الغناء الراكدة ، حيث سيطرة لون من الغناء المغاربي ، الذي كان يغلب عليه الطابع الديني ، التصوفي ، بما يحمله من شكوى ، ورجاء ، وهروب نحو الغيبيات، وكان " رحمه الله " يسأل عن مدى فهمنا هنا في " المشرق العربي " للمفردة المغربية ، الموغله في المحليه ، وكان جوابي ، ان نقص معرفتنا بكثير من المفردات ، يعوضه احساسنا بالموسيقى ، وبالاداء العالي المحمل بشحنة انسانية هائله من المشاعر في غناء الفرقة. ولمعرفة فلسفة " الناس الغيوان " لا بد من الرجوع الى الفترة الزمنية التي ولدت من رحمها ، حيث الارهاصات والتحولات الكثيرة في المغرب وفي العالم ، فالوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المغرب ، كان ي...