التخطي إلى المحتوى الرئيسي

وقفة نقدية مع لقاء الدكتور سلام فياض الكتاب الصحفيين .... بقلم: صلاح هنية


كان حديث الدكتور سلام فياض رئيس الوزراء مساء الاربعاء الماضي مع جمع الكتاب الصحفيين حديث القلب للعقل لتصل الرسالة وتنطلق صوب الرأي العام الفلسطيني.
القصة كانت واضحة والرواية حاضرة بقوة وتمتلك من الجرآة ما يكفي ... ومكوناتها متنوعة ولكنها ضمن العنوان الواضح والصريح (كل ما نقوم به وننجزه ونتصدى له ولتحدياته يجب أن يؤسس للبعد السياسي ليقود صوب الدولة الفلسطينية).
وتتفرع العناوين وهي تعتبر روافد للعنوان الرئيسي وترتبط به ارتباطا عضويا، الأهم في المسألة ضرورة الربط في الوعي بين إدارة شؤون البلاد والعباد (الحكومة) والشأن السياسي الذي تمثله (منظمة التحرير الفلسطينية) وأيضا ضرورة البحث عن عناوين توحد ومنها الدولة الفلسطينية.
وفي ذات الإطار تم تحديد دور الحكومة من قبل رئيس الوزراء ومنها عوضا عن التقدم ببرنامج للحكومة نقوم بعملية مسح شامل لما هو مطلوب أنجازه لبلوغ هدف الدولة على المستوى الشامل وعلى المستوى القطاعي. لدينا تراكمات حسب الدكتور سلام فياض منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية لغاية اليوم يجب أن نؤسس عليها.
باختصار ما أراده الدكتور سلام فياض من (خطاب القدس) ومن لقاء الكتاب الصحفيين هو تقديم (معالم الطريق) لما نريده ولما نتبناه وليس ردا مفصلا على مقاس أحد بل هو ردا على كل من خطب وسيخطب لاحقا.
وكان رئيس الوزراء حازما واضحا صريحا في الموضوع الأمني الأمن للمواطن، حماية المشروع الوطني، ضمن عقيدة أمنية نحن نرسمها ونحددها ونوجهها، وهذه الأشارة حول العقيدة الأمنية كان واضحة للمستمع ولمن أراد أن يقرأ ما بين السطور أننا نحن الأساس ونحن أصحاب الرؤية والعقيدة الأمنية وليس أحدا غيرنا، ولعل ما يروجه البعض في هذا المجال لوضع الشعب الفلسطيني في متاهات لا داعي لها.
وجزم رئيس الوزراء أنه لن يكون هناك سلام عادل وشامل دون أن تدرك إسرائيل أن تنازلا مؤلما قدمه الشعب الفلسطيني عام 1988 ضمن مبادرة السلام الفلسطينية.
من وجهة نظري الشخصية أرى.....
كان الدكتور سلام فياض واضحا صريحا ووضع الأمور في نصابها، وكان قلبا وعقلا مفتوحا للحوار والملاحظات من الكتاب الصحفيين حتى وأن تمترس بعضهم (مع كل الاحترام لهم جميعا) خلف ذات الموقف الذي يخطه بقلمه ويجهر به قولا.
كنت أرغب وقلت للدكتور سلام فياض أن الأدوات التي يجب أن تنفذ مكونات (خطاب القدس) والسقف الزمني لأقامة الدولة الفلسطينية، وما تضمنه من أشارات اقتصادية وأمنية وتربوية يجب أن تكون فاعلة وبحجم التحدي والتصدي للتحدي خصوصا التأسيس للدولة الفلسطينية، من منطلق قناعتي الراسخة أننا أمام تحدي كبير يجب أن نكون أهلا للتصدي له.
ترسخت قناعتي أن مجموع هذه اللقاءات مع القطاعات المختلفة قضية مهمة كونها تتجاوز مسألة الحديث بهدف الحديث والفضفضة بل هي برأيي حلقة تفكير تساهم في تسليط الضوء على قضايا اساسية وغالبا ما تنعكس إجراء وبرنامج عمل.
واعتقد جازما أن هذه اللقاءات فرصة ثرية ليس من أجل تحضير السؤال والمداخة سلفا، بل هي فرصة لنستمع لما هو جديد وبناء عليه نتعامل مع مداخلاتنا واسئلتنا، وعليه يجب أن تكون هذه اللقاءات ليست جريا على العادة الفلسطينية نستمع أقل ونتحدث أكثر، وهنا لا أوجه سهام نقدي لشخص بعينه بقدر ما هي ملاحظة عامة.
سعدت كثيرا بالحضور القوي لشعار الدولة الفلسطينية، والاصطفاف الوطني، والاصطفاف الدولي، ومشروع إعادة إعمار غزة ورفع الحصار عن غزة، وعلم واحد وبيت فلسطيني واحد هو السلطة الوطنية الفلسطينية، ولم نعد أمام انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة بل أمام استحقاق قانوني يجب أن نحفظ للمواطن الفلسطيني اداءه.
لست مبالغا في تقييم اللقاء والنبش في حيثياته وعناوينه رغم اعترافي دون أكراه أو ضغط أنني منحاز بقوة للدكتور سلام فياض رئيس حكومة السيد الرئيس محمود عباس.
ولا ابالغ ولا أخرج عن المألوف اذا ما تمنيت أن تنفتح اللجنة المركزية لحركة فتح قلبا وعقلا على رأي ورؤى الكادر الفتحاوي على أبواب المؤتمر الحركي العام في آب القدم أن شاء الله، وأن تنفتح ايضا على الكتاب الصحفيين واصحاب الرأي حتى ولو كانوا من خارج إطار الحركة، بصورة تترك بصماتها على مسار المؤتمر ووثائقه ونتائجه .... لأن فتح بخير وعافية تعني وطن وشعب بخير وعافية.....

salahhanieh@maktoob.com
aya2abd.blogspot.com



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بتنا بحاجة لبروسترويكا فلسطينية تجمع ولا تفرق ..... بقلم: صلاح هنية

لو أن الصين كانت قد فرّقت مظاهرة في التبت، لربما انطلقت صفارات الانذار في جميع الدوائر الحكومية الغربية، وهرع الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع عاجل وتأجل حفل تنصيب أوباما رئيسا للولايات المتحدة الأميركية! إلا أن المسألة ليست بذات البعد ولا بذات الأبعاد. أما الآن وقد أنهت إسرائيل حملتها التأديبية والتهذيبية في قطاع غزة، ولو مؤقتا، بافتتاح عيادة في المعبر المغلق منذ سنوات، فقد عاد السيف إلى غمده..... حمساويا أعلن باختصار شديد (انتصرنا) اخلاقيا وإنسانيا .... عسكريا 48 شهيد .... قمم شتى وقبعة المحسنين الأوروبيين والعرب امتلأت حوالات- لا نعرف بعد إذا ما كانت مغطاه أم لا، ليس لإزالة آثار العدوان، ولكن لتنظيف مسرح الجريمة! وكأن الجميع قد احترف التمثيل، فليس هناك من حديث سوى عن التمثيل والتماثيل بعد أن شرعوا لأنفسهم الحديث عن التمثيل الفلسطيني ومن ولمن وليأتي فلان وشعبيا هدأت الهبة الجماهيرية. عمليا، إسرائيل استثمرت سياسيا فقد بكت وقدت الثوب على ملف الأمن المفقود من خلال الانفاق التي خيل للعالم أجمع أنه بالأمكان تهريب باراجات حربية من خلالها، والحدود والصواريخ، والتحكم في المعابر، بموافقة دولية وما...

نابلس: إطلاق حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات الفلسطيني ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية

كتب غازي بني عودة:أطلقت في نابلس، أمس، حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات المحلي، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية ذات البديل الوطني.وأكد مسؤولون واقتصاديون ورجال اعمال على مركزية الدور الذي يلعبه قطاع الانشاءات في الاقتصاد الفلسطيني، وضرورة توفير شروط تطويره وتشجيعه امام ما يجري استيراده من منتجات ذات بديل وطني يضاهيها في الجودة.واشاروا الى الدور المركزي الذي تستطيع السلطة والمؤسسات الرسمية القيام به، دون ان يسقط ذلك دور القطاع الخاص المطالب بتوفير شروط المنافسة في السعر والجودة.جاء ذلك خلال لقاء نظمه ملتقى رجال اعمال نابلس بالتعاون مع مؤسسة "الراصد الاقتصادي" حول آليات تشجيع ودعم الصناعات الانشائية والمعدنية الفلسطينية، ومقاطعة المنتجات الاسرائيلية. وشارك في اللقاء وكيل وزارة الاقتصاد ناصر طهبوب، ووكيل مساعد وزارة الأشغال العامة والإسكان عفيف السعيد، ومنسق الحملة الوطنية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية صلاح هنية عن "الراصد الاقتصادي"، ورئيس مجلس إدارة ملتقى رجال الأعمال علي برهم، ونقيب المهندسين احمد اعديلي، ومدير عام شركة "نابكو" عنان عنبتاوي، ومنسقة الحملة النسوية لم...

في ذكرى رحيل العربي باطما البلبل الصداح لفرقة "ناس الغيوان" *رسمي محاسنة

مرت في السابع من شباط ذكرى وفاة " العربي باطما " ، نجم فرقة " الناس الغيوان " المغربية الشهيرة. التي عملت انقلابا في مفهوم الاغنية ، ودورها ، ورؤيتها ، وحققت جماهيرية تجاوزت " جبال اطلس " الى العالم العربي والعالم . التقيته مرة واحدة ، وتحدثنا عن مفهوم الاغنية الوطنية والسياسية ، والتاثير الكبير الذي احدثته اغاني " الناس الغيوان " في بحيرة الغناء الراكدة ، حيث سيطرة لون من الغناء المغاربي ، الذي كان يغلب عليه الطابع الديني ، التصوفي ، بما يحمله من شكوى ، ورجاء ، وهروب نحو الغيبيات، وكان " رحمه الله " يسأل عن مدى فهمنا هنا في " المشرق العربي " للمفردة المغربية ، الموغله في المحليه ، وكان جوابي ، ان نقص معرفتنا بكثير من المفردات ، يعوضه احساسنا بالموسيقى ، وبالاداء العالي المحمل بشحنة انسانية هائله من المشاعر في غناء الفرقة. ولمعرفة فلسفة " الناس الغيوان " لا بد من الرجوع الى الفترة الزمنية التي ولدت من رحمها ، حيث الارهاصات والتحولات الكثيرة في المغرب وفي العالم ، فالوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المغرب ، كان ي...