التخطي إلى المحتوى الرئيسي

وطني .... توبة أن كنت أحبك ..... بقلم: صلاح هنية


سأسند رباباتي وأكف عن أية مشاغبات أو مناكفات، وسأنضم بقوة إلى جماعة (ما النا ولا علينا)، سأعكف على دراسات متخصصة في الأنانية وحب الذات، سأرفض أية دعوة لحضور ورشة أو ندوة تتحدث عن المصلحة العامة والانتماء والمواطنة وعن أي تطوير لقانون المطبوعات والنشر لرفع سقف الحريات، لن أدعو لتفعيل العمل التطوعي ولا سكن لذوي الدخل المحدود، ولن أطالب بتدخل حكومي لحماية حقوق المستهلك الفلسطيني، ولن أطالب بمطابقة البضائع المستوردة للمواصفة الفلسطينية، وسأعتبر الجودة والنوعية مسائل ترف برجوازي لا يجوز التدخل فيها.

اليوم صباحا دخلت الصيدلية وزنت نفسي وعرفت حجمي ولن أزيد عن حجمي غراما واحدا.

كان رجل الأعمال والصناعي يردد وأيدته بذلك سيدة أعمال أن السوق الفلسطيني مستباح ولا حول لنا ولا قوة .... واليوم أقول أن الإعلام الفلسطيني مستباح عن سابق قصد وترصد، مستباح من قبل مساحة للإعلان تطغى على كل شيء وأذا حدث وكتبت أو فكرت بما يتناقض مع المصلحة الإعلانية للمؤسسة الإعلامية فأنت في ورطة قد تطير مساحتك الإعلامية .... أنت كاتب ومفكر ومرغوب وذا مستقبل واعد أن كتبت خواطر قلت فيها بمنطق (دقةعلى الحافر ودقة على المسمار)، والا ستكون عبثي تعيش في كوكب أخر، وفي الواقع لا يجوز أن تلتمس لنفسك عذرا ولكن يجب أن تلتمس للأخرين عذرا دائما!!!!!

اتوجه لاستمع حول قضايا تربوية ورؤية عصرية (وهذه أيضا من ضمن ما سأعلن مقاطعتي التامة لها ) فيقال عن الابداع والتربية على القيم والتعلم من خلال التجارب، ولكنني أرى جيلا نتاج كل هذا لا حول ولا قوة الا بالله، وهذا ممنوع الحديث عنه ممنوع ممنوع، أذهب وانظر في جولة في البلد وتابع السلوكيات طوف في أماكن التجمع وانظر إلى هذا الجيل، واستمع لأولياء الأمور الفرحين بأبناءهم وبناتهم وهم يرددون امامهم أسم هذا المكان الذي افتتح حديثا ولا يعرفون أن يرددوا الأسم ولكنهم فخورين بهم.

عمليا لن اتعاطى مع قضايا المساءلة والشفافية لن اهتم منذ اليوم بقضية صاحب مشروع استثماري يجهز ديكور مشروعه بجانب مشروع أخر منجز والمستثمر قارن نفسه بالمستثمر الأخر، فاستئذن أصحاب القرار (وعلى ذمته قيل له شفاهة على بركة الله) الرجل عوقب فجأة وطلب منه أزالة التجاوز بينما المستثمر الأخر التي زادت مساحة تجاوزه كثيرا بقي هو المواطن الصالح، فقلت وانا مالي أذا كانت توسعة الشارع بصورة عصرية تركت المخالف وضربت الجرافة مساحة لمواطن عادي.

الإعلام العصري يقضي بأن تحول ما تكتب إلى زاوية للعلاقات العامة أو على عادة (النقوط في حفل الزفاف) أشادة بموقف فلان وتعريجا نقديا خجلا مواربا لموقف عبارة عن هفوة، يجب أن تمدح وتشيد وتكرر وتزيد حتى ترسخ في ذهن الناس أن الخير يعم ويطم ولكنكم لا تعرفون، يجب أن ترقص طربا على هذا الحال وكل الأحوال حتى تكون محمودا.

فالمسائل في نظر البعض مرتبطة بالجرآة أذا ما تحدثت وكتبت عن سائق سيارة نمرة حمراء تجاوز سيارتك بصورة ازعجتك أنت شخصيا، أو دعوة وزير الصحة للسماح بإعادة العلاج في المستشفيات الإسرائيلة هذه جرآة، أو الحديث عن سيدة من ذوات الخمار تطلب من رجل عدم مرافقتها في المصعد وحيدين فهذه جرآة، الحديث عن بلدية أو ناد رياضي هذا جرآة طرح. في الأسواق الشعبية يقولون قرب وجرب يا ليت أحدهم يقرب ويجرب ويتحدث بجرآة حقيقية عن جرح هنا وآلم هناك مصدره أكبر من بلدية وناد وطريق وعلاج في مستشفى إسرائيلي وسائق سيارة نمرة حمراء !!!!!!!!!!!!!

ولن اتفق مع ذلك المخرج التلفزيوني الذي التقته فضائية مصر وحدثنا عن ضرورة ان لا نقف مكتوفي اليدين أمام ظاهرة غياب مشاهد ناقد ولديه رؤية بل يجب أن نجد هذا المشاهد من خلال انتاج فني راقي ينمي الذوق العام ويكون مشاهد واعد، ولماذا هذا التعب والجهد الأمور ماشية حلاوة يا بيه وبلاش تعب قلب، يجب أن نشعر بضعف عضلي وعاطفي وجنسي ليحل مكاننا البطل في المسلسل أو السينما الذي لا تهونه شدة مها طاله الضرب والتكسير ونالت من جسده المناشير ليغطي على ضعفنا وعجزنا، وأذا كان الفيلم فلسطيني المنشأ يجب أن يكون هذا الفيلم بيانا سياسيا واضح المعالم بحيث نهتف معه ويتضمن اناشيدا وطنية ولا يترك فكرة لتحليل المشاهد بل يجب أن يجيب على جميع الأسئلة وفي النهاية نذهب في الفيلم صوب القدس والمسجد الأقصى المبارك لنحتفل بنصر سينمائي.

على كل الأحوال أماكن التفريغ منتشرة في الوطن دون أن تزعج أي إنسان ولا تتعب حالك بالهم العام والمصلحة العامة، وللأمانة اكتشفت اليوم فقط لماذا احتجبت أقلام وضاقات مساحة الرأي في الوطن، وبات هناك خبراء وباحثين يجلسون حول طاولة لعب الورق في المقهى الشعبي هذا قرار عمليا من أصعب القرارات ونقطة تحول مصيرية في شخصيتك تحتاج إلى جرآة تفوق جرآة المواجهة عبر الكتابة والتفكير، ورغم أنني كنت اسئل دائما عن سبب هذا الخيار لدى البعض فتوقفت عن السؤال غير المباح بعد أن مررت في ذات الأطوار التي مروا بها. وحتى هذه الخلوة قد تكون مكان غير مناسب أذا تابعك أحدهم فيها ونقر مخك في طلبات وعرض حال ومحسوبيات.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

د. اشتية يصادق على إحالة ثلاث عطاءات لإنشاء مدارس في يعبد وبيت سوريك وشمال الخليل

صادق الدكتور محمد اشتية وزير الأشغال العامة والإسكان على إحالة ثلاثة عطاءات على المقاولين لمباشرة الأعمال فيها وذلك لإنشاء مدارس بتكلفة بلغت 2 مليون و470 ألف دولار. ووافق الوزير اشتية على إحالة عطاءات لإنشاء ثلاثة مدارس الأول هو إنشاء مدرسة يعبد الثانوية للبنين في جنين بتكلفة 997 ألف دولار بتمويل من وزارة المالية، والثاني هو مشروع إنشاء مدرسة بيت سوريك الأساسية للبنات في الرام بتكلفة 765 ألف دولار مولها المصرف العربي للتنمية-أفريقيا والثالث هو إنشاء مدرسة الدوارة الثانوية للبنين في الخليل بتكلفة مقدارها 765 ألف دولار بتمويل من المصرف العربي للتنمية-أفريقيا. وأشار د. اشتية إلى بناء المدارس ينبع من حرص الوزارة على خلق ظروف تعليمية أفضل للطلبة حيث قال: "يأتي اهتمامنا بالتعليم في فلسطين كونه يعتبر رافعة للفقر ووسيلة لجسر الهوة بين التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع الفلسطيني وأداة للنهوض الاقتصادي وهو إثبات للهوية لأنه أداة لمواجهة المشروع الهادف إلى محو الكينونة الفلسطينية". وأضاف: "كل هذه العوامل تجعلنا مصممين على إنشاء المدارس وترسيخ الوعي بأهمية التعليم ودوره ف...

نابلس: إطلاق حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات الفلسطيني ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية

كتب غازي بني عودة:أطلقت في نابلس، أمس، حملة لتشجيع قطاع الإنشاءات المحلي، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية ذات البديل الوطني.وأكد مسؤولون واقتصاديون ورجال اعمال على مركزية الدور الذي يلعبه قطاع الانشاءات في الاقتصاد الفلسطيني، وضرورة توفير شروط تطويره وتشجيعه امام ما يجري استيراده من منتجات ذات بديل وطني يضاهيها في الجودة.واشاروا الى الدور المركزي الذي تستطيع السلطة والمؤسسات الرسمية القيام به، دون ان يسقط ذلك دور القطاع الخاص المطالب بتوفير شروط المنافسة في السعر والجودة.جاء ذلك خلال لقاء نظمه ملتقى رجال اعمال نابلس بالتعاون مع مؤسسة "الراصد الاقتصادي" حول آليات تشجيع ودعم الصناعات الانشائية والمعدنية الفلسطينية، ومقاطعة المنتجات الاسرائيلية. وشارك في اللقاء وكيل وزارة الاقتصاد ناصر طهبوب، ووكيل مساعد وزارة الأشغال العامة والإسكان عفيف السعيد، ومنسق الحملة الوطنية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية صلاح هنية عن "الراصد الاقتصادي"، ورئيس مجلس إدارة ملتقى رجال الأعمال علي برهم، ونقيب المهندسين احمد اعديلي، ومدير عام شركة "نابكو" عنان عنبتاوي، ومنسقة الحملة النسوية لم...

بتنا بحاجة لبروسترويكا فلسطينية تجمع ولا تفرق ..... بقلم: صلاح هنية

لو أن الصين كانت قد فرّقت مظاهرة في التبت، لربما انطلقت صفارات الانذار في جميع الدوائر الحكومية الغربية، وهرع الاتحاد الأوروبي إلى اجتماع عاجل وتأجل حفل تنصيب أوباما رئيسا للولايات المتحدة الأميركية! إلا أن المسألة ليست بذات البعد ولا بذات الأبعاد. أما الآن وقد أنهت إسرائيل حملتها التأديبية والتهذيبية في قطاع غزة، ولو مؤقتا، بافتتاح عيادة في المعبر المغلق منذ سنوات، فقد عاد السيف إلى غمده..... حمساويا أعلن باختصار شديد (انتصرنا) اخلاقيا وإنسانيا .... عسكريا 48 شهيد .... قمم شتى وقبعة المحسنين الأوروبيين والعرب امتلأت حوالات- لا نعرف بعد إذا ما كانت مغطاه أم لا، ليس لإزالة آثار العدوان، ولكن لتنظيف مسرح الجريمة! وكأن الجميع قد احترف التمثيل، فليس هناك من حديث سوى عن التمثيل والتماثيل بعد أن شرعوا لأنفسهم الحديث عن التمثيل الفلسطيني ومن ولمن وليأتي فلان وشعبيا هدأت الهبة الجماهيرية. عمليا، إسرائيل استثمرت سياسيا فقد بكت وقدت الثوب على ملف الأمن المفقود من خلال الانفاق التي خيل للعالم أجمع أنه بالأمكان تهريب باراجات حربية من خلالها، والحدود والصواريخ، والتحكم في المعابر، بموافقة دولية وما...